الحسين ( عليه السلام ) قال : حدّثني زين العابدين عليّ بن الحسين ، فقال له سفيان بن عيينة :
ولِمَ تقول له زين العابدين ؟ قال : لأنّي سمعت سعيد بن المسيّب يحدّث عن ابن عبّاس
أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين زين العابدين ؟ فكأنّي أنظر
إلى ولدي عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب يخطو بين الصفوف .
وعن سفيان بن عيينة قال : قلت للزهري : لقيت علي بن الحسين ( عليه السلام ) ؟ قال : نعم
لقيته وما لقيت أحداً أفضل منه والله ! ما علمت له صديقاً في السرّ ولا عدوّاً في
العلانية ، فقيل له : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّي لم أر أحداً وإن كان يحبّه إلاّ وهو لشدّة
معرفته بفضله يحسده ، ولا رأيت أحداً وإن كان يبغضه إلاّ وهو لشدّة مداراته له
يداريه ( 1 ) .
وروى المناقب : أنّه لمّا حصل له القنوط من عقوبته رجلا مات لعقوبته ، فقال
له السجّاد ( عليه السلام ) : « أخاف عليك من قنوطك ما لا أخاف عليك من ذنبك » وأمره
ببعث ديته ، قال له : فرّجت عنّي يا سيّدي ! الله أعلم حيث يجعل رسالته ولزمه ( عليه السلام ) ،
ولذلك قال له بعض بني مروان : يا زهري ما فعل نبيّك ؟ ! يعني السجّاد ( عليه السلام ) ( 2 ) .
وروى الحلية عنه قال : شهدت عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) يوم حمله عبد الملك من
المدينة إلى الشام ، فأثقله حديداً ووكلّ به حُفّاظاً في عدّة ، فاستأذنتهم في التسليم
عليه والتوديع ، فأذنوا فدخلت عليه والأقياد في رجليه والغل في يديه ! فبكيت ،
وقلت : وددت أنّي مكانك وأنت سالم . . . الخبر ( 3 ) .
وروى الكافي أنّ السجّاد ( عليه السلام ) قال له : الصوم على أربعين وجهاً ( 4 ) .
وروى العقد عنه : أنّ في صبيحة قتل عليّ والحسين ( عليهما السلام ) لم يرفع حجر في بيت
المقدس إلاّ وجد تحته دم عبيط ( 5 ) .
ولعلّه ( 6 ) استند إلى ما رواه العامّة ، وقد نقله ابن أبي الحديد عن محمّد بن شيبة
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 229 - 230 ب 165 ح 1 و 4 .
( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب : 4 / 159 .
( 3 ) حلية الأولياء : 3 / 135 .
( 4 ) الكافي : 4 / 83 .
( 5 ) العقد الفريد : 4 / 353 .
( 6 ) يعني : الشيخ في رجاله في قوله : عدوّ .