وينقلب الزيبق من تلك الألواح فيتّسع الدوالي لذلك ، فكانت تعمل من غير
مستعمل لها وتصبّ الماء في البستان ; فأعجبه ذلك مع أشياء عملها يضاهي الله بها
في خلقه الجنّة ، فقرّبه وجعل له مرتبة . ثمّ إنّه يوماً من الأيّام انكسر بعض تلك
الألواح فخرج منها الزيبق فتعطّلت ، فاستراب أمره وظهر عليه التعطيل
والإباحات . وقد كان أبو عبد الله وأبو الحسن ( عليهما السلام ) يدعوان الله عليه ويسألانه أن
يذيقه حرّ الحديد ! فأذاقه الله حرّ الحديد بعد أن عُذّب بأنواع العذاب .
قال أبو عمرو : وحدّثنا بهذه الحكاية محمّد بن عيسى العبيدي ، رواية له ،
وبعضهم عن يونس بن عبد الرحمن ، وكان هاشم بن أبي هاشم قد تعلّم منه بعض
تلك المخاريق ، فصار داعية إليه من بعده .
حدّثني محمّد بن قولويه ، قال : حدّثني سعد بن عبد الله القُمّي ، قال : حدّثني
محمّد بن عبد الله المسمعي ، قال : حدّثني عليّ بن حديد المدائني ، قال : سمعت من سأل
أبا الحسن الأوّل ( عليه السلام ) فقال : أما سمعت محمّد بن بشير يقول : إنّك لست موسى بن
جعفر الّذي أنت إمامنا وحجّتنا في ما بيننا وبين الله ، فقال : لعنه الله - ثلاثاً - أذاقه الله
حرّ الحديد قتله الله أخبث ما يكون من قتلة ! فقلت له : جعلت فداك ! إذا أنا سمعت
منه ذلك أوليس حلال لي دمه مباح كما أُبيح دم السابّ لرسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وللإمام ( عليه السلام ) ؟ فقال : نعم بلى والله ! حلّ دمه وأباحه لك ولمن سمع ذلك منه . قلت : أوليس
هذا بسابّ لك ؟ قال : هذا سابّ لله ولرسوله وسابّ لآبائي وسابّ لي ، وأيّ
سبّ ليس يقصر عن هذا ولا يفوقه هذا القول ! فقلت : أرأيت إذا أتاني لم أخف أن
أغمز بذلك بريئاً ثمّ لم أفعل ولم أقتله ما عليّ من الوزر ؟ فقال : يكون عليك وزره
أضعافاً مضاعفة من غير أن ينتقص من وزره شئ ; أما علمت أنّ أفضل الشهداء
درجة يوم القيامة من نصر الله ورسوله بظهر الغيب وردّ عن الله ورسوله .
وبهذا الإسناد عن سعد بن عبد الله ، قال : حدّثني محمّد بن خالد الطيالسي ، قال :
حدّثني ابن أبي حمزة البطائني ، قال : سمعت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) يقول : لعن الله
محمّد بن بشير وأذاقه الله حرّ الحديد ! إنّه يكذب عليَّ برئ الله منه وبرئت إلى الله
قاموس الرجال — صفحة 138
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٣٨