انتسب إلى أنّه من آل محمّد فهو مبطل في نسبه مفتر على الله كاذب ، وأنّهم الّذين
قال الله تعالى فيهم : انّهم يهود ونصارى في قوله : « وقالت اليهود والنصارى نحن
أبناء الله وأحبّاؤه قل فلم يعذّبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممّن خلق » « محمّد » في
مذهب الخطّابية و « عليّ » في مذهب العلياويّة ، فهم ممّن خلق هذان كاذبون في ما
ادّعوا ، إذ كان « محمّد » عندهم و « عليّ » هو ربّ لا يلد ولا يولد ولا يستولد ; تعالى
الله عمّا يصفون وعمّا يقولون علوّاً كبيراً .
وكان سبب قتل محمّد بن بشير - لعنه الله - لأنّه كان معه شعبذة ومخاريق فكان
يظهر الواقفة أنّه ممّن وقف على عليّ بن موسى ( عليه السلام ) وكان يقول في موسى بالربوبيّة
ويّدعي لنفسه أنّه نبيّ . وكان عنده صورة قد عملها وأقامها شخصاً كأنّها صورة
أبي الحسن ( عليه السلام ) من ثياب حرير وقد طلاها بالأدوية وعالجها بحيل عملها فيها
حتّى صارت شبه صورة إنسان ، وكان يطويها فإذا أراد الشعبذة نفخ فيها فأقامها ،
فكان يقول لأصحابه : أنّ أبا الحسن ( عليه السلام ) عندي ، فإن أحببتم أن تروه وتعلمون أنّي
نبيّ فهلمّوا أعرضه عليكم ، وكان يدخلهم البيت والصورة مطوية معه ، فيقول لهم :
هل ترون في البيت مقيماً أو ترون غيري وغيركم ؟ فيقولون : لا وليس في البيت
أحد ، فيقول : فاخروجوا فيخرجون من البيت ، فيصير هو وراء الستر بينه وبينهم ثمّ
يقدّم تلك الصورة ثمّ يرفع الستر بينهم وبينه فينظرون إلى صورة قائمة وشخص
كأنّه شخص أبي الحسن ( عليه السلام ) لا ينكرون منه شيئاً ، ويقف هو منه بالقرب فيريهم
من طريق الشعبذة أنّه يكلّمه ويناجيه ويدنو منه كأنّه يسارّه ، ثمّ يغمزهم أن
يتنحّوا فيتنحّون ويُسبل الستر بينه وبينهم فلا يرون شيئاً .
وكانت معه أشياء عجيبة من صنوف الشعبذة ما لم يروا مثلها ، فهلكوا بها ،
فكانت هذه حاله مدة حتّى رُفع خبره إلى بعض الخلفاء - أحسبه هارون أو غيره
ممّن كما بعده من الخلفاء - أنّه زنديق ، فأخذه وأراد ضرب عنقه ، فقال : يا أمير
المؤمنين ! استبقني فإنّي أتّخذ لك أشياء يرغب الملوك فيها ، فأطلقه ; فكان أوّل ما اتّخذ
له الدوالي ، فإنّه عمد إلى الدوالي فسوّاها وعلّقها وجعل الزيبق بين تلك الألواح
قاموس الرجال — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٣٧