مولى له : كان يحمل باللّيل على ظهره إلى أهل البيوتات المستورين الطعام ، فإذا قلت له : دعني أكفك قال : لا أحبّ أن يتولى ذلك غيري .
وقال : قال الحسن بن عليّ رضي الله عنه : إنّي لأستحيي من ربّي أن ألقاه ، ولم أمش إلى بيته . فمشى من المدينة إلى مكّة عشرين مرّة .
وقال في الباب التاسع والعشرين : قال طاوس : إنّي لفي الحجر ليلة ، إذ دخل عليّ بن الحسين ، فقلت : رجل صالح من أهل بيت الخير لأسمعنّ دعاءه فسمعته يقول : عبيدك بفنائك مسكينك بفنائك . فما دعوت بهنّ في كربة إلاّ فرجت .
ورى في الباب السّابع والثّلاثين عن الشّقراني مولى رسول الله : خرج العطاء أيّام أبي جعفر ومالي شفيع ، فبقيت على الباب متحيّراً ، فإذا أنا بجعفر بن محمّد ، فقمت إليه ، فقلت : جعلني الله فداءك ، أنا مولاك الشقراني ، فرحب بي وذكرت له حاجتي ، فنزل ودخل وخرج وعطائي في كمّه ، فصبّه في كمّي .
ثمّ قال : يا شقراني ، إنّ الحسن من كلّ أحد حسن وانه منك أحسن لمكانك منّا ، وإنّ القبيح من كلّ أحد قبيح وإنّه منك أقبح لمكانك منّا . وإنّما قال له ذلك لأن الشقراني كان يصيب من الشّراب ، فانظر كيف أحسن استنجاز طلبته ، وكيف رحب به ، وأكرمه ، مع اطّلاعه على حاله ، وكيف وعظه على جهة التّعريض ، وما هو إلاّ من أخلاق الأنبياء .
وقال في الباب السادس والسبعين : أنزل الله تعالى في الخمر ثلاث آيات :
أوّلها : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ) فكان المسلمون بين شارب وتارك إلى أن شرب رجل ودخل في الصّلاة فهجر ، فنزلت : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى ) فشربها من شرب من المسلمين ، حتّى شربها عمر ، فأخذ لحيي بعير ، فشجّ رأس عبد الرّحمن بن عوف ، ثمّ قعد ينوح على قتلى بدر بشعر
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 393
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٩٣