تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
مهبط الفضلاء والعلماء من جميع الأقطار في ذلك العهد ، والزعامة الكبرى . للشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد قدّس سرّه . ولمّا توفّى المفيد سنة 413 ، انتقلت الزعامة إلى السيّد علم الهدى فلازمه الشيخ إلى أن توفي السيد سنة 436 ، فرقى الشيخ كرسي التّدريس والكلام والإفادة ، وكان تلامذته من الشّيعة ثلاثمائة مجتهداً ومن العامّة عدد كثير لا يحصى ، حتّى وقعت الفتن من السنة ضد الشيعة وهتكوا حرمة مشهد الإمامين ، موسى بن جعفر ومحمّد بن علي الجواد عليه السّلام ونهبوا وهدموا ما في المشهد من قناديل ومحاريب وذهب وفضّة وستور وغير ذلك ، واحترق ضريح موسى بن جعفر وضريح محمّد بن علي الجواد وهدمت جوامع ومجامع للشيعة ، وقتل كثير من العلماء وهرب آخرون ، وأحدق البلاء بشيخنا الطّوسي أكثر ممّا يتصوّر ، لأنّه الهدف لسهام الفتنة للحقد والحسد والعداء له ، وأحرقت داره وكتبه ومؤلّفاته الّتي ألّفها في بغداد ، ونهبت عامة كتب الشّيعة ودورهم ، وأحرقت مكتبة الشّيعة الضخمة " دار العلم " الّتي بناها سابور بن أردشير وزير بهاء الدّولة . وكان بها عشرة آلاف وأربعمائة مجلّد من أصناف العلوم ، منها : مائة مصحف بخطوط بني مقلة ، وفيها نهبت دار أبي جعفر الطوسي بالكرخ ، وأخذ ما فيها . قال ابن حجر : " قال ابن النّجار : أحرقت كتبه عدّة مرات بمحضر من الناس في رحبة جامع النّصر ، واستتر هو خوفاً على نفسه بسبب ما يظهر عنه من انتقاض السّلف " وقال ابن الجوزي : كبست دار أبي جعفر الطّوسي متكلّم الشّيعة بالكرخ وأخذ ما وجد من دفاتر ، وكرسي كان يجلس عليه للكلام ، وأخرج إلى الكرخ وأضيف إليه ثلاث سناجق [ بيارق ] بيض كان الزوّار من أهل الكرخ قديماً يحملونها معهم إذا قصدوا زيارة الكوفة ، فأحرق الجميع .