دريسين باليين يظهر على الثقلين ، ولا يترك في الأرض دمين ، طوبى لمن أدرك زمانه ، ولحق أوانه وشهد أيّامه " ( 1 ) .
روى الصدوق بسنده عن النزال بن سبرة قال : " خطبنا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السّلام فحمد الله عزّوجل وأثنى عليه وصلّى على محمّد وآله ، ثم قال : سلوني أيها الناس قبل أن تفقدوني - ثلاثاً - فقام اليه صعصعة بن صوحان فقال : يا أمير المؤمنين ، متى يخرج الدجّال ؟ فقال له عليّ عليه السّلام : اقعد فقد سمع الله كلامك وعلم ما أردت ، والله ما المسؤول عنه بأعلم من السائل ، ولكن لذلك علامات وهيئات يتبع بعضها بعضاً كحذو النعل بالنعل ، وإن شئت أنبأتك بها ؟ فقال : نعم يا أمير المؤمنين .
فقال عليه السّلام : احفظ فان علامة ذلك : إذا أمات الناس الصلاة ، وأضاعوا الأمانة ، واستحلّوا الكذب ، وأكلوا الربا ، وأخذوا الرُّشا ، وشيّد البنيان ، وباعوا الدين بالدنيا ، واستعملوا السفهاء وشاوروا النساء ، وقطعوا الأرحام ، واتبعوا الأهواء ، واستخفّوا بالدماء ، وكان الحلم ضعفاً ، والظلم فخراً ، وكانت الأمراء فجرة والوزراء ظلمة والعرفاء خونة والقرّاء فسقة ، وظهرت شهادات الزور ، واستعلن الفجور ، وقول البهتان ، والإثم والطغيان ، وحليت المصاحف ، وزخرفت المساجد ، وطوّلت المنارات وأكرمت الأشرار ، وازدحمت الصفوف ، واختلفت القلوب ، ونقضت العهود ، واقترب الموعود ، وشارك النساء أزواجهن في التجارة حرصاً على الدنيا ، وعلت أصوات الفساق واستمع منهم ، وكان زعيم القوم أرذلهم ، واتّقي الفاجر مخافة شرّه وصدّق الكاذب ، وائتمن الخائن ، واتخذت
هامش
( 1 ) الغيبة ص 572 .