ومن ذلك خروج السفياني ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس وعتوه بجنيدة الأجناد وذوي القلوب القاسية والوجوه العوابس ، وتخريبه المدارس والمساجد ، وتعذيبه كل راكع وساجد ، واظهار الظلم والفجور والفساد ، وظهور أمره وتغلبه على البلاد وقتله العلماء والفضلاء والزهاد مستبيحاً سفك الدماء المحرّمة ، ومعاندته لآل محمّد صلّى الله عليه وسلّم أشدّ العناد ومتجرّياً على إهانة النفوس المكرّمة ، والخسف بجيشه بالبيداء ومن معهم من حاضر وباد ولا يعاذرهم عذرهم مثله للعباد ، ولم يبلغوا ما أملوا ، وآخر الفتن والعلامات قتل النفس الزكيّة . فعند ذلك يخرج المهدي بالسيرة المرضية ، والله أعلم " ( 1 ) .
روى النعماني بسنده عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليهما السلام : " إنّ أمير المؤمنين حدّث عن أشياء تكون بعده إلى قيام القائم ، فقال الحسين : يا أمير المؤمنين متى يطهّر الله الأرض من الظالمين ؟ فقال أمير المؤمنين : لا يطهّر الله الأرض من الظالمين حتى يسفك الدم الحرام - ثم ذكر أمر بني أمية وبني العباس في حديث طويل - ثمّ قال : إذا قام القائم بخراسان وغلب على أرض كوفان وملتان ، وجاز جزيرة بني كاوان ، وقام منّا قائم بجيلان وأجابته الأبر والديلمان وظهرت لولدي رايات الترك متفرقات في الأقطار والجنبات ، وكانوا بين هنات وهنات ، إذا خربت البصرة ، وقام أمير الأمرة بمصر ، فحكى عليه السّلام حكاية طويلة ، ثم قال : إذا جهزت الألوف وصفت الصفوف وقتل الكبش الخروف ، هناك يقوم الآخر ، ويثور الثائر ، ويهلك الكافر ، ثم يقوم القائم المأمول والإمام المجهول ، له الشرف والفضل ، وهو من ولدك يا حسين ، لا ابن مثله ، يظهر بين الركنين ، وفي
هامش
( 1 ) البرهان في علامات مهدي آخر الزمان ص 136 .