تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
منه هذه الصبيّة فيدفع نحوسه عنكم بسعوده ، فلمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأول ، وتفرق الناس وقام جدي قيصر مغتماً ودخل قصره وأرخيت الستور . فأريت في تلك الليلة كأنّ المسيح وشمعون وعدّة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدّي ونصبوا فيه منبراً يباري السماء علوّاً وارتفاعاً في الموضع الذي كان جدّي نصب فيه عرشه ، فدخل عليهم محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم مع فتية وعدّة من بنيه فيقوم اليه المسيح فيعتنقه فيقول : يا روح الله إني جئتك خاطباً من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا وأومأ بيده إلى أبي محمّد صاحب هذا الكتاب ، فنظر المسيح إلى شمعون فقال له : قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : قد فعلت ، فصعد ذلك المنبر وخطب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وزوجني وشهد المسيح عليه السّلام وشهد بنو محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم والحواريون . فلمّا استيقظت من نومي أشفقت أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل ، فكنت أسرُّها في نفسي ولا أبديها لهم ، وضرب صدري بمحبة أبي محمّد حتى امتنعت من الطعام والشراب وضعفت نفسي ودقّ شخصي ومرضت مرضاً شديداً ، فما بقي من مدائن الروم طبيب إلاّ أحضره جدّي وسأله عن دوائي ، فلما برح به اليأس قال : يا قرّة عيني فهل تخطر ببالك شهوة فازوّدكيها في هذه الدنيا ؟ فقلت : يا جدي أرى أبواب الفرج عليَّ مغلقة ، فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من أسارى المسلمين وفككت عنهم الأغلال وتصدقت عليهم ومننتهم بالخلاص لرجوت أن يهب المسيح وأمه لي عافية وشفاء ، فلما فعل ذلك جدي تجلدت في اظهار الصحة في بدني وتناولت يسيراً من الطعام ، فسرّ بذلك جدي واقبل على
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 446 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني