تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
ابن يزيد النخاس : بعني من صاحب هذا الكتاب ، وحلفت بالمحرجة المغلّظة انه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها ، فمازلت أشاحّه في ثمنها حتى استقر الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي عليه السّلام من الدنانير في الشستقة الصفراء ، فاستوفاه مني وتسلمت منه الجارية ضاحكة مستبشرة وانصرفت بها إلى حجرتي التي كنت آوي إليها ببغداد ، فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولاها عليه السّلام من جيبها وهي تلثمه وتضعه على خدّها وتطبقه على جفنها وتمسحه على بدنها ، فقلت تعجباً منها : أتلثمين كتاباً ولا تعرفين صاحبه ؟ قالت : أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء ، أعرني سمعك وفرّغ لي قلبك ، أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم ، وأمي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون ، أنبّئك العجب العجيب : إن جدي قيصر أراد أن يزوّجني من ابن أخيه وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة ، فجمع في قصره من نسل الحواريين ومن القسّيسين والرهبان ثلاثمائة رجل ، ومن ذوي الأخطار سبعمائة رجل ، وجمع من أمراء الأجناد وقوّاد العساكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر أربعة آلاف ، وأبرز من بهو ملكه عرشاً مصنوعاً من أصناف الجواهر إلى صحن القصر فرفعه فوق أربعين مرقاة ، فلما صعد ابن أخيه وأحدقت به الصلبان وقامت الأساقفة عكفاً ونشرت أسفار الإنجيل ، تسافلت الصلبان من الأعالي فلصقت بالأرض ، وتقوّضت الأعمدة فانهارت إلى القرار ، وخرّ الصاعد من العرش مغشيّاً عليه ، فتغيرت ألوان الأساقفة وارتعدت فرائصهم ، فقال كبيرهم لجدي : أيها الملك أعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني ، فتطيّر جدي من ذلك تطيراً شديداً ، وقال للأساقفة : أقيموا هذه الأعمدة ، وارفعوا الصلبان ، واحضروا أخا هذا المدبّر العاثر المنكوس جدّه لأزوّج
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 445 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني