ثم قال اليه فقال : يا غلام أقبل فأقبل ثمّ قال : أدبر فأدبر ، فقال : شمائل كشمائل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ما اسمك يا غلام ؟ قال : محمّد ، قال : ابن من ؟ قال : ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، قال : أنت اذاً الباقر قال : فانكبّ عليه وقبّل رأسه ويديه ثمّ قال : يا محمّد إن رسول الله يقرئك السلام ، قال : على رسول الله أفضل السلام ، وعليك يا جابر بما أبلغت السلام .
ثم عاد إلى مصلاّه ، فأقبل يحدّث أبي ويقول : إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لي يوماً : يا جابر ، إذا أدركت ولدي الباقر فاقرأه مني السلام فإنه سميّي وأشبه الناس بي ، علمه علمي وحكمه حكمي ، سبعة من ولده أمناء معصومون أئمّة أبرار ، والسّابع مهديّهم الذي يملأ الدّنيا قسطاً وعدلا كما مُلئت جوراً وظلماً ثمّ تلا رسول الله ( 1 ) صلّى الله عليه وآله وسلّم ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاَةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ) " ( 2 ) .
وروى بسنده عن أبي مريم عبد الغفار بن القاسم ، قال : " دخلت على مولاي الباقر عليه السّلام وعنده أناس من أصحابه ، فجرى ذكر الإسلام فقلت : يا سيّدي فأيّ الاسلام أفضل ؟ قال : من سلم المؤمنون من لسانه ويده ، قلت فما أفضل الأخلاق ؟ قال : الصبر والسماحة ، قلت : فأيّ المؤمنين أكمل إيماناً ؟ قال : أحسنهم خلقاً ، قلت : فأيّ الجهاد أفضل ؟ قال : من عفّر جواده وأهريق دمه ، قلت : فأيّ الصلاة أفضل ؟ قال : طول القنوت ، قلت : فأيّ الصدقة أفضل ؟ قال : إن تهجر ما حرم الله عزّوجل عليك ، قلت : يا سيدي فما تقول في الدخول على
هامش
( 1 ) كفاية الأثر ص 298 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 73 .