بالمطر ، فاستحسنوا ذلك وامتحنوه فوجدوه كما قال ، فرجع أبو محمّد إلى داره بسر من رأى وقد أزال عن الناس هذه الشبهة ، وسرّ الخليفة والمسلمون بذلك . وكلّم أبو محمّد الحسن الخليفة في إخراج أصحابه الذين كانوا معه في السجن ، فأخرجهم وأطلقهم من أجله ، وأقام أبو محمّد بمنزله معظماً مكرماً ، وصلات الخليفة والعامة تصل اليه في كل وقت . نقله غير واحد " ( 1 ) .
قال محمّد بن علي بن إبراهيم بن موسى بن جعفر عليه السّلام : " ضاق بنا الأمر فقال لي أبي : امض بنا حتى نصير إلى هذا الرجل - يعني أبا محمّد - فإنه قد وصف عنه سماحةٌ فقلت : تعرفه ؟ فقال : ما أعرفه وما رأيته قط ، قال : فقصدناه فقال لي أبي وهو في طريقه : ما أحوجنا إلى أن يأمر لنا بخمسمائة درهم ، مائتا درهم للكسوة ، ومائتا درهم للدين ، ومائة للنفقة ، فقلت في نفسي : ليته أمر لي بثلاثمائة درهم مائة اشتري بها حماراً ومائة للنفقة ومائة للكسوة وأخرج إلى الجبل ، قال : فلما وافينا الباب خرج إلينا غلامه فقال : يدخل علي بن إبراهيم ومحمّد ابنه ، فلمّا دخلنا عليه وسلمنا قال لأبي : يا علي : ما خلّفك عنا إلى هذا الوقت ؟ فقال : يا سيدي استحييت أن ألقاك على هذه الحال ، فلما خرجنا من عنده جاءنا غلامه فناول أبي صرّة فقال : هذه خمسمائة درهم مائتان للكسوة ، ومائتان للدين ، ومائة للنفقة . وأعطاني صرّة فقال : هذه ثلاثمائة درهم اجعل مائةً في ثمن حمار ومائةً للنفقة ولا تخرج إلى الجبل وصر إلى سوراء ، فصار إلى سوراء وتزوج بامرأة فدخله اليوم ألف دينار ، ومع هذا يقول بالوقف ، فقال : محمّد بن إبراهيم : فقلت له : ويحك أتريد أمراً أبين من هذا ؟ قال : فقال : هذا أمرٌ قد جرينا عليه " .
هامش
( 1 ) نور الأبصار ص 195 ، ورواه ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة ص 286 .