ووالله أقسم قسماً برّاً أن من عدّ محمّداً جدّاً وعلياً أباً ، وفاطمة أماً ، والأئمة آباء ، والمهدي ولداً ، لجدير أن يطول السماء علاء وشرفاً ، والأملاك سلفاً وذاتاً ، وخلفاً ، والذي ذكرته من صفاته دون مقداره ، فكيف لي باستقصاء نعوته وأخباره ، ولساني قصير وطرف بلاغتي حسير ، فلهذا يرجع عن شأو صفاته كليلا ، ويتضاءل لعجزه وقصوره ، وما كان عاجزاً ولا ضئيلا ، وذنبه انه وجد مكان القول ذا سعة فما كان قؤولاً ، ورأى سبيل الشرف واضحاً وما وجد إلى حقيقة مدحه سبيلا ، فقهقر وكان من شأنه الإقدام ، وأحجم مقرّاً بالقصور وما عرف منه الإحجام ، ولكن قوى الإنسان لا مقاديرٌ تنتهي إليها وحدود تقف عندها وغايات لا تتعدّاها .
يفنى الزمان ولا يحيط بوصفهم * أيحيط ما يفنى بما لا ينفد ( 1 )
مناقب الإمام العسكري
قال ابن الصباغ المالكي : " مناقب سيدنا أبي محمّد الحسن العسكري دالّة على أنه السرّي ابن السري ، فلا يشك في إمامته أحدٌ ولا يمتري ، واعلم أنه لو بيعت مكرمة فسواه بايعها وهو المشتري ، واحد زمانه من غير مدافع ونسيج وحده من غير منازع ، وسيد أهل عصره وأمام أهل دهره ، أقواله سديدة وأفعاله حميدة ، وإذا كانت أفاضل زمانه قصيدة فهو في بيت القصيدة ، وإن انتظموا عقداً كان مكان الواسطة الفريدة ، فارس العلوم الذي لا يجارى ، ومبيّن غوامضها فلا يحاول ولا يمارى ، كاشف الحقائق بنظره الصائب ، مظهر الدقائق بفكره الثاقب ،
هامش
( 1 ) كشف الغمة ج 2 ص 433 .