المنشئ من المنشأ ، ولكنه فرّق بينه وبين من جسمه وشيّأ الأشياء إذ كان لا يشبهه شئ يرى ولا يشبه شيئاً " ( 1 ) .
علم الإمام الهادي بالمغيبات :
روى ابن الصباغ المالكي بإسناده عن جبران الأسباطي قال : " قدمت على أبي الحسن علي بن محمّد بالمدينة الشريفة النبوية من العراق ، فقال لي : ما خبر الواثق عندك ؟ قلت : خلّفته في عافية وأنا من أقرب الناس عهداً به ، وهذا مقدمي من عنده وتركته صحيحاً سويّاً ، قال : إن الناس يقولون إنه قد مات . فلما قال لي : إن الناس يقولون ، علمت أنه يعني نفسه ، فسكتّ .
فقال لي : ما فعل ابن الزيات ؟ قلت : الناس معه والأمر أمره ، فقال : أما انه شؤم عليه ، ثم قال : لا بد أن تجري مقادير الله وأحكامه .
يا جبران ، مات الواثق ، وقعد جعفر المتوكل ، وقتل ابن الزيات ، فقلت : متى جعلت فداك ؟ فقال : بعد خروجك بستة أيام ، فما كان إلاّ أيام قلائل حتى وصل قصّاد المتوكل إلى المدينة فكان كما قال " ( 2 ) .
روى الصدوق باسناده عن الصقر بن أبي دلف ، قال : " لما حمل المتوكل سيدنا أبا الحسن عليه السّلام جئت أسأل عن خبره ، قال : فنظر إليَّ الزرافي وكان حاجباً للمتوكل فأومأ إليَّ أن ادخل عليه فدخلت اليه . فقال : يا صقر ما شأنك ؟ فقلت : خير أيّها الأُستاذ ، فقال : اقعد فأخذني ما تقدم وما تأخر وقلت : أخطأت في المجئ قال : فأوجئ ( 3 ) الناس عنه ثم قال : ما شأنك ؟ وفيم جئت ؟ فقلت : لخبر
هامش
( 1 ) كشف الغمة ج 2 ص 386 .
( 2 ) الفصول المهمّة ص 279 ، ورواه الشبلنجي في نور الأبصار ص 193 .
( 3 ) أوجئه : أي أبعده .