امض اليه فما ترى إلاّ خيراً ، قال : وما أقول له يا سيدي ؟ قال : فتبسم وقال : امض اليه واسمع ما يخبرك به ، فلن يكون إلاّ خيراً .
قال : فمضى وعاد يضحك ، قال : قال لي : يا سيدي ، الجواري اختصمن فيمكنك أن تجعله فصّين حتى نغنيك ؟ فقال سيدنا الإمام عليه السلام : اللهم لك الحمد إذ جعلتنا ممن نحمدك حقّاً ، فأيش قلت له ؟ قال : قلت له : أمهلني حتى أتأمّل أمره كيف أعمله ؟ فقال : أصبت " ( 1 ) .
روى السيد ابن طاووس عن زرافة حاجب المتوكل - وكان شيعيّاً - أنه قال : " كان المتوكّل يحضره والفتح بن خاقان عنده ويقربه دون الناس جميعاً ودون ولده وأهله . أراد إن يبيّن موضعه عندهم ، فأمر جميع أهل مملكته من الأشراف من أهله وغيرهم ومن الوزراء والأمراء والقوّاد وسائر العساكر ووجوه الناس أن يزيّنوا بأحسن التزيين ويظهروا في أفخر عددهم وذخائرهم ويخرجوا مشاة بين يديه ، وأن لا يركب أحد إلاّ هو والفتح بن خاقان خاصة بسر من رأى ، ومشى الناس بين أيديهما على مراتبهم رجالة وكان يوماً قائظاً شديد الحرّ ، وخرج في جملة الأشراف أبو الحسن علي بن محمّد عليهما السلام وشقّ عليه ما لقيه من الحر والزحمة .
قال زرافة : فأقبلت اليه وقلت له : يا سيدي يعزّ والله عليّ ما تلقى من هذه الطغاة وما قد تكلّفته من المشقة ، واخذت بيده فتوكّأ علي وقال : يا زرافة ، ما ناقة صالح عند الله بأكرم مني أو قال : بأعظم قدراً مني ، ولم أزل أسائله وأستفيد منه وأحادثه إلى إن نزل المتوكل من الركوب ، وأمر الناس بالانصراف ، فقدمت إليهم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 50 ص 125 .