تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
كان يفعله من قبلي بهم فقد كان به قاطعاً للرحم ، وأعوذ بالله من ذلك ، والله ما ندمت على ما كان مني من استخلاف الرضا ، ولقد سألته أن يقوم بالأمر وأنزعه من نفسي فأبى وكان أمر الله قدراً مقدوراً . وأما أبو جعفر محمّد بن علي ، فقد أخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم والفضل مع صغر سنه والأعجوبة فيه بذلك ، وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه فيعلموا أن الرأي ما رأيت ، فقالوا : إن هذا الفتى وإن راقك منه هديه فإنه صبيّ لا معرفة له ولا فقه فأمهله ليتأدّب ثم اصنع ما تراه بعد ذلك . فقال لهم : ويحكم إني أعرف بهذا الفتى منكم ، وإن هذا من أهل بيت علمهم من الله تعالى ومواده وإلهامه ، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرعايا الناقصة عن حد الكمال ، فان شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبين لكم به ما وصفت لكم من حاله . قالوا : لقد رضينا لك يا أمير المؤمنين ولأنفسنا بامتحانه فخلّ بيننا وبينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شئ من فقه الشريعة ، فان أصاب في الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في حقه وظهر للخاصة والعامة سديد رأي أمير المؤمنين فيه وإن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه ، فقال لهم المأمون : شأنكم وذلك متى أردتم . فخرجوا من عنده واجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم - وهو يومئذ قاضي الزمان - على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها ، وواعدوه بأموال نفيسة على ذلك ، وعادوا إلى المأمون فسألوه أن يختار لهم يوماً للاجتماع فأجابهم إلى ذلك ، واجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه وحضر معهم يحيى بن أكثم وأمر المأمون أن يفرش لأبي جعفر دست ويجعل له فيه مسورتان ففعل ذلك ، وخرج أبو جعفر عليه السّلام وهو يومئذ ابن تسع سنين وأشهر ، فجلس بين المسورتين