نفسه إن وهب الله له العافية إن يتصدق بمال كثير مبهماً ، فعوفي ، فأحضر الفقهاء واستفتاهم عن مقدار مال كثير ، فكلٌّ قال شيئاً فقال محمّد الجواد : إن كنت نويت الدنانير فتصدق بثمانين ديناراً ، أو الدراهم ، فتصدق بثمانين درهماً ، فقال الفقهاء : ما نعرف هذا في الكتاب ولا السنّة ، فقال محمّد الجواد : بلى قال الله تعالى ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَة ) ( 1 ) والنصر من أقسام العافية ، فعدّوا وقايع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فإذا هي ثمانون " ( 2 ) .
إحتجاج الإمام الجواد
قال الريّان بن شبيب : " لما أراد المأمون أن يزوج ابنته أم الفضل أبا جعفر محمّد بن علي عليه السّلام بلغ ذلك العباسيين فغلظ عليهم ذلك واستنكروا منه وخافوا أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى مع الرضا عليه السّلام ، فخاضوا في ذلك واجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه ، فقالوا : ننشدك الله يا أمير المؤمنين أن تقيم على هذا الأمر الذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا ، فإنّا نخاف أن يخرج به عنا أمر قد ملّكناه الله وينتزع منّا عزّاً قد ألبسناه الله ، وقد عرفت ما بينا وبين هؤلاء القوم قديماً وحديثاً وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم والتصغير بهم ، وقد كنا في وهلة من عملك مع الرضا ما علمت ، وكفانا الله المهم من ذلك ، فالله الله أن تردّنا إلى غم قد انحسر عنا ، واصرف رأيك عن ابن الرضا واعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره ، فقال لهم المأمون : أما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ، ولو أنصفتم القول لكانوا أولى بكم ، وأما ما
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 25 .
( 2 ) الصراط السوي في مناقب آل النبي ص 406 .