تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وفيها قبر هارون الرشيد وقبر أبي الحسن عليه السّلام بين يديه في قبلته " ( 1 ) . قال الشبلنجي : " قال هرثمة دخلت على الخليفة المأمون لما بلغه موت أبي الحسن علي الرضا ، فوجدت المنديل بيده وهو يبكي عليه فقلت : يا أمير المؤمنين ثم كلام أتأذن لي أن أقوله لك ؟ قال : قل ، فقصصت القصة عليه التي قالها لي الرضا من أولها إلى آخرها فتعجب المأمون من ذلك . ثم إنه أمر بتجهيزه وخرجنا بجنازته إلى المصلى وأخرنا الصلاة عليه قليلا فإذا بالرجل العربي قد اقبل على بعير من جهة الصحراء كما قال فنزل ولم يكلم احداً فصلى عليه وصلى الناس معه وأمر الخليفة بطلب الرجل فلم يروا أثراً له ولا لبعيره ، ثم إن الخليفة قال نحفر له من خلف قبر الرشيد لننظر ما قاله لك ، فكانت الأرض أصلب من الصخر الصوّان وعجزوا عن حفرها فتعجب الحاضرون من ذلك وتبين للمأمون صدق ما قلته له فقال : أرني الموضع الذي أشار اليه فجئت بهم اليه فما كان إلاّ أن انكشف التراب عن وجه الأرض ، فظهرت الأطباق فرفعناها فظهر قبر معمور فإذا في قعره ماء أبيض ، وأشرف عليه المأمون وأبصره ، ثم إن ذلك الماء نضب من وقته فواريناه فيه " ( 2 ) . أقول : دخل علي بن موسى الرضا مرو سنة مائتين ، وفي شهر رمضان سنة إحدى ومائتين كانت البيعة للرضا عليه السّلام ، زوجّه المأمون ابنته أم حبيب في أول في شهر رمضان ، وهو يومئذ ابن خمس وخمسين سنة ، ودفن في دار حميد بن قحطبة في بقعة هارون الرشيد .
هامش
( 1 ) الإرشاد ص 296 . ( 2 ) نور الابصار ص 187 .
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 272 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني