فتفرق الناس ، وغسل أبو الحسن عليه السّلام في الليل ودفن " ( 1 ) .
قال البدخشي : وروي عن أبي الصلت قال : دخلت على الرضا عليه السّلام وقد خرج المأمون من عنده فقال لي : يا أبا الصلت قد فعلوا ، وجعل يوحد الله ويمجده ( 2 ) .
روى الصدوق : " فكان آخر ما تكلّم به : ( قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ) ( 3 ) . ( وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً ) ( 4 ) وبكر المأمون من الغد ، فأمر بغسله وتكفينه ومشى خلف جنازته حافياً حاسراً ، يقول : يا أخي لقد ثلم الإسلام بموتك وغلب القدر تقديري فيك ، وشق لحد الرشيد فدفنه معه فقال : نرجو أن الله تبارك وتعالى ينفعه بقربه " ( 5 ) .
وقال الشيخ المفيد : " لما توفي الرضا عليه السّلام كتم المأمون موته يوماً وليلة ، ثم أنفذ إلى محمّد بن جعفر الصادق عليه السّلام وجماعة من آل أبي طالب الذين كانوا عنده فلمّا حضروه نعاه إليهم وبكى واظهر حزناً شديداً وتوجعاً واراهم إياه صحيح الجسد ، قال يعز عليّ يا أخي إن أراك في هذا الحال قد كنت أؤمّل إن اقدم قبلك فأبى الله إلا ما أراد ، ثم أمر بغسله وتكفينه وتحنيطه وخرج مع جنازته يحملها حتى انتهى إلى الموضع الذي هو مدفون فيه الآن فدفنه . والموضع دار حميد بن قحطبة في قرية يقال لها سناباد على دعوة من نوقان بأرض طوس ،
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 241 .
( 2 ) مفتاح النجاء ص 217 .
( 3 ) سورة آل عمران : 154 .
( 4 ) سورة الأحزاب : 38 .
( 5 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 240 .