تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
اعتل أبو الحسن عليه السّلام فدخلنا طوس وقد اشتدت به العلة ، فبقينا بطوس أياماً ، فكان المأمون يأتيه في كل يوم مرتين ، فلما كان في آخر يومه الذي قبض فيه كان ضعيفاً في ذاك اليوم ، فقال لي بعد ما صلى الظهر : يا ياسر ما أكل الناس شيئاً ، قلت : يا سيدي من يأكل ها هنا مع ما أنت فيه ، فانتصب عليه السّلام ، ثم قال : هاتوا المائدة ولم يدع من حشمه أحداً إلاّ أقعده معه على المائدة يتفقد واحداً واحداً ، فلما أكلوا ، قال : ابعثوا إلى النساء بالطعام فحمل الطعام إلى النساء فلما فرغوا من الأكل أغمي عليه وضعف ، فوقعت الصيحة ، وجاءت جواري المأمون ونساؤه حافيات حاسرات ووقعت الوحية ( 1 ) بطوس ، وجاء المأمون حافياً حاسراً يضرب على رأسه ويقبض على لحيته ويتأسف ويبكي وتسيل دموعه على خديه ، فوقف على الرضا عليه السّلام وقد أفاق ، فقال : يا سيدي والله ما أدري أي المصيبتين أعظم علي ؟ فقدي لك وفراقي إياك أو تهمة الناس لي إني اغتلتك وقتلتك قال : فرفع طرفه اليه ، ثم قال : أحسن يا أمير المؤمنين معاشرة أبي جعفر عليه السّلام فان عمرك وعمره هكذا وجمع بين سبابتيه ، قال : فلما كان من تلك الليلة قضى بعد ما ذهب من الليل بعضه ، فلما أصبح اجتمع الخلق ، وقالوا : إن هذا قتله واغتاله يعنون المأمون وقالوا : قتل ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم القول والجلبة ، وكان محمّد بن جعفر بن محمّد استأمن إلى المأمون وجاء إلى خراسان وكان عم أبي الحسن عليه السّلام . فقال المأمون : يا أبا جعفر أخرج إلى الناس وأعلمهم إن أبا الحسن لا يخرج اليوم وكره أن يخرجه فتقع الفتنة ، فخرج محمّد بن جعفر إلى الناس فقال : أيها الناس تفرقوا فان أبا الحسن لا يخرج اليوم ،
هامش
( 1 ) الوحية : الصوت يكون في الناس وغيرهم .