تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
عليه السّلام : هاتها فأنشده :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
فلما بلغ إلى قوله :
أرى فيئهم في غيرهم متقسماً * وأيديهم من فيئهم صفرات
بكى أبو الحسن الرضا عليه السّلام وقال له : صدقت يا خزاعي ، فلما بلغ إلى قوله :
إذا وتروا مدوا إلى واتريهم * أكفاً عن الأوتار منقبضات
جعل أبو الحسن عليه السّلام يقلب كفيه ويقول : أجل والله منقبضات ، فلما بلغ إلى قوله :
لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها * وإني لأرجو الأمن بعد وفاتي قال الرضا عليه السّلام : آمنك الله يوم الفزع الأكبر ، فلما انتهى إلى قوله : وقبر ببغداد لنفس زكية * تضمنها الرحمن في الغرفات
قال له الرضا عليه السّلام : أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك ؟ فقال : بلى يا ابن رسول الله ، فقال عليه السّلام :
وقبر بطوس يا لها من مصيبة * توقد في الأحشاء بالحرقات إلى الحشر حتى يبعث الله قائماً * يفرج عنا الهم والكربات
فقال دعبل : يا ابن رسول الله ، هذا القبر الذي بطوس قبر من هو ؟ فقال الرضا عليه السّلام : قبري ، ولا تنقضي الأيام والليالي حتى تصير طوس مختلف شيعتي وزواري ، إلاّ فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له . ثم نهض الرضا عليه السّلام بعد فراغ دعبل من انشاد القصيدة وأمره أن لا يبرح من موضعه فدخل الدار ، فلما كان بعد ساعة خرج الخادم اليه بمائة دينار رضوية ، فقال له : يقول لك مولاي : اجعلها في نفقتك ، فقال دعبل : والله ما لهذا
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 275 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني