مشقة فارجع وليصل بالناس من كان يصلي بهم على رسمه .
فدعى أبو الحسن عليه السّلام بخفّه فلبسه وركب ورجع ، واختلف أمر الناس في ذلك اليوم ولم ينتظم أمر صلاتهم " ( 1 ) .
شهادة الإمام الرضا
قال هرثمة بن أعين : " طلبني سيدي أبو الحسن الرضا عليه السّلام في يوم من الأيام فقال لي : يا هرثمة إني مطلعك على أمر يكون سرّاً عندك لا تظهره لأحد مدّة حياتي ، فان أظهرته حال حياتي كنت خصيماً لك عند الله ، فحلفت له إني لا أتفوه بما يقوله لي مدة حياته ، فقال لي : اعلم يا هرثمة انه قد دنا رحيلي ولحوقي بجدي وآبائي وقد بلغ الكتاب أجله ، وإني أطعم عنباً ورماناً مفتوتاً فأموت ويقصد الخليفة أن يجعل قبري خلف قبر أبيه الرشيد ، وإن الله لا يقدره على ذلك ، وإنّ الأرض تشتد عليهم فلا تعمل فيها المعاول ، ولا يستطيعون حفر شئ منها فتكون تعلم يا هرثمة انما مدفني في الجهة الفلانية من الحد الفلاني بموضع عيّنه له ، فإذا أنا مت وجهزت فأعلمه بجميع ما قلته لك ليكونوا على بصيرة من أمري ، وقال له : إذا وضعت في نعشي وأرادوا الصلاة علي فلا يصلى عليّ فإنّه يأتيكم رجل عربي ملثّم على ناقة له مسرع من جهة الصحراء عليه وعثاء السفر ، فينيخ راحلته وينزل عنها فيصلي عليّ وصلوا معه علي ، فإذا فرغتم من الصلاة عليّ وحملتموني إلى مدفني الذي عينته لك ، فاحفر شيئاً يسيراً من وجه الأرض تجد قبراً مطبقاً معموراً في قعره ماء أبيض إذا كشفت عنه الطبقات نضب الماء فهذا مدفني
هامش
( 1 ) الإرشاد ص 293 ، ورواه الأربلي في كشف الغمة ج 2 ص 278 .