يقول : الحمد لله الذي حفظ منا ما ضيع الناس ورفع منا ما وضعوه حتى لقد لعنّا على منابر الكفر ثمانين عاماً ، وكتمت فضائلنا وبذلت الأموال في الكذب علينا ، والله تعالى يأبى لنا إلاّ أن يعلي ذكرنا ويبيّن فضلنا والله ما هذا بنا ، وإنما هو برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقرابتنا منه ، حتى صار أمرنا وما نروي عنه انه سيكون بعدنا من أعظم آياته ودلالات نبوته ( 1 ) .
ذكر المدائني عن رجاله قال : لما جلس الرضا علي بن موسى في الخلع بولاية العهد ، قام بين يديه الخطباء والشعراء وخفقت الألوية على رأسه فذكر عن بعض من حضر ممّن كان يختص بالرضا عليه السّلام أنه قال كنت بين يديه في ذلك اليوم فنظر إليّ وأنا مستبشر بما جرى ، فأومأ إليّ إن ادن فدنوت منه فقال لي من حيث لا يسمعه غيري لا تشغل قلبك بهذا الأمر ولا تستبشر له فإنه شئ لا يتم ( 2 ) .
وقال ابن جهم : رأيت اكرام المأمون للرضا فقلت للرضا : الحمد لله على ما أرى من اكرامه لك فقال : لا يغرنك ما رأيت فإنه سيقتلني بالسم وهو ظالم واكتم هذا ( 3 ) .
قال ياسر الخادم والريان بن الصلت جميعاً لما حضر العيد - وكان قد عقد للرضا عليه السّلام الأمر بولاية العهد - بعث المأمون اليه في الركوب إلى العيد ، والصلاة بالناس والخطبة لهم ، فبعث اليه الرضا عليه السّلام : قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول الأمر ، فاعفني من الصلاة بالناس . فقال له
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 164 رقم 26 .
( 2 ) الارشاد للشيخ المفيد ص 292 ، والأربلي في كشف الغمة ج 2 ص 277 مع فرق وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة ص 256 .
( 3 ) الغرفة للسيد شاه عبد العظيمي مخطوط ص 205 .