تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وقال : " قال موسى بن سلمة : كنت بخراسان مع محمّد بن جعفر فسمعت أن ذا الرياستين خرج ذات يوم وهو يقول وا عجباه وقد ورأيت عجباً سلوني ما رأيت فقالوا : وما رأيت أصلحك الله ؟ قال : رأيت المأمون أمير المؤمنين يقول لعلي ابن موسى قد رأيت أن أقلدك أمور المسلمين افسخ ما في رقبتي واجعله في رقبتك ، ورأيت علي بن موسى يقول : يا أمير المؤمنين لا طاقة لي بذلك ولا قوّة ، فما رأيت خلافة قط كانت أضيع منها إن أمير المؤمنين يتفصّى منها ويعرضها على علي ابن موسى وعلي بن موسى يرفضها ويأباها " ( 1 ) . روى الصدوق بأسناده عن أبي الصلت الهروي قال : " إن المأمون قال للرضا علي بن موسى عليه السّلام : يا ابن رسول الله قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك وأراك أحق بالخلافة مني ، فقال الرضا عليه السّلام بالعبودية لله عزّوجل افتخر ، وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا ، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم ، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله تعالى . فقال له المأمون : إني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة واجعلها لك وأبايعك . فقال له الرضا : إن كانت هذه الخلافة لك وجعلها الله لك فلا نجوز لك أن تخلع لباساً ألبسكه الله وتجعله لغيرك ، وإن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك تجعل لي ما ليس لك . فقال له المأمون : يا ابن رسول الله لا بد لك من قبول هذا الأمر فقال : لست أفعل ذلك طايعاً أبداً ، فما زال يجهد به أياماً حتى يئس من قبوله ، فقال له فإن لم تقبل الخلافة ولم تحب مبايعتي لك فكن ولي عهدي لتكون لك الخلافة بعدي ، فقال الرضا عليه السّلام : والله لقد حدثني أبي عن آبائه عن
هامش
( 1 ) الارشاد ص 290 .
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 263 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني