تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
أمير المؤمنين عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أني أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسم مظلوماً تبكي عليّ ملائكة السماء وملائكة الأرض وادفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد . فبكى المأمون ثم قال له : يا ابن رسول الله ومن الذي يقتلك أو يقدر على الإساءة إليك وأنا حيُّ ؟ قال الرضا عليه السّلام : أما إني لو أشاء إن أقول من الذي يقتلني لقلت ، فقال المأمون يا ابن رسول الله : انما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك ودفع هذا الأمر عنك ليقول الناس إنك زاهد في الدنيا قال الرضا عليه السّلام والله ما كذبت منذ خلقني ربي تعالى وما زهدت في الدنيا للدنيا وإني لأعلم ما تريد قال المأمون : وما أريد ؟ قال الأمان على الصدق ؟ قال لك الأمان ، قال تريد بذلك أن يقول الناس إن علي بن موسى الرضا لم يزهد في الدنيا بل زهدت الدنيا فيه ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعاً في الخلافة ؟ فغضب المأمون ، ثم قال إنك تتلقاني أبداً بما أكرهه وقد أمنت سطوتي فبالله أقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلا أجبرتك على ذلك ، فان فعلت ، وإلا ضربت عنقك ، فقال الرضا عليه السّلام قد نهاني الله عزّوجل أن ألقي بيدي إلى التهلكة فان كأن الأمر على هذا فأفعل ما بدا لك وأنا أقبل ذلك ، على إن لا أولي أحداً ولا أعزل أحداً ولا انقض رسماً ولا سنة وأكون في الأمر بعيداً مشيراً ، فرضي منه بذلك وجعله ولي عهده على كراهة منه لذلك " ( 1 ) . قال أبو الفرج : " ثم جلس المأمون في يوم الخميس ، وخرج الفضل بن سهل فأعلم الناس برأي المأمون في علي بن موسى ، وأنه وليّ عهده ، وسماه الرضا وأمرهم بلبس الخضرة ، والعود لبيعته في الخميس الآخر على أن يأخذوا رزق
هامش
( 1 ) علل الشرايع ص 237 باب 173 رقم 1 .
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 264 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني