وإلاّ فعلنا بك وصنعنا ، وتهدده ، ثم قال له أحدهما : والله أمرني بضرب عنقك إذا خالفت ما يريد ، ثم دعا به المأمون فخاطبه في ذلك فامتنع فقال له قولا شبيهاً بالتهدّد ، ثم قال له : إن عمر جعل الشورى في ستة أحدهم جدك ، وقال : من خالف فاضربوا عنقه ، ولا بد من قبول ذلك . فأجابه علي بن موسى إلى ما التمس " ( 1 ) .
قال الشيخ المفيد : " قال المأمون : إني أريد أن خلع نفسي من الخلافة وأقلّدك إياها فما رأيك ؟ فأنكر الرضا عليه السّلام هذا الأمر وقال له : أعيذك بالله يا أمير المؤمنين من هذا الكلام وأن يسمع به أحد ، فردّ عليه الرسالة فإذا أبيت ما عرضت عليك فلا بدّ من ولاية العهد من بعدي ، فأبى عليه الرضا إباءً شديداً فاستدعاه اليه وخلا به ومعه الفضل بن سهل ذو الرياستين ليس في المجلس غيرهم .
وقال له : إني قد رأيت أن أقلدك أمر المسلمين وافسخ ما في رقبتي وأضعه في رقبتك فقال له الرضا عليه السّلام : الله الله يا أمير المؤمنين انه لا طاقة لي بذلك ولا قوّة لي عليه ، قال له : فإني موليك العهد من بعدي . فقال له : اعفني من ذلك يا أمير المؤمنين ، فقال له المأمون كلاماً فيه كالتهدد له على الامتناع عليه ، وقال في كلامه إن عمر بن الخطاب جعل الشورى في ستة أحدهم جدك أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السّلام وشرط فيمن خالف منهم إن يضرب عنقه ولا بد من قبولك ما أريده منك فإنني لا أجد محيصاً عنه . فقال له الرضا عليه السّلام : فإني أجيبك إلى ما تريد من ولاية لعهد على أنني لا آمر ولا أنهى ولا أفتي ولا أقضي ولا أولّي ولا أعزل ولا أغير شيئاً مما هو قائم . فأجابه المأمون إلى ذلك كله " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 562 .
( 2 ) الإرشاد ص 290 .