تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
نفاقاً بالولاء له ولآبائه ، وأمر الولاة بالدعوة للرضا عليه السّلام على المنابر . وما يهمه من هذا التضليل إلاّ أن يتلافى مشكلة العلويين الذين كانوا يهددون دولة المأمون ، وأن يطمئن على موقف الشيعة من خلافته ، ولكن المأمون كان يضمر السوء بأن يجعل من الإمام واجهة يستر بها أهدافه ومصالحه ، كما يشير إلى ذلك ما جاء في جوابه لبني العباس عندما اعترض عليه بعضهم قائلا : يا أمير المؤمنين ، أعيذك بالله أن يكون تاريخ الخلفاء في أخراجك هذا الشرف العميم والفخر العظيم من بيت ولد العبّاس إلى بيت ولد علي ، أعتب على نفسك وأهلك ، جئت بهذا الساحر من ولد السحرة ، وقد كان خاملا فأظهرته ، ووضيعاً فرفعته ، ومنسياً فذكرت به ، ومستخفّاً به فنوهت به ، قد ملأ الدنيا مخرقةً وتشوقاً . . . ما أخوفني أن يخرج هذا الأمر عن ولد العباس إلى ولد علي ، بل ما أخوفني أن يتوصل بسحره إلى إزالة نعمتك والتوثب على مملكتك ، هل جنا أحد على نفسه وملكه مثل جنايتك ؟ فقال المأمون : قد كان هذا الرجل مستتراً عنا يدعو إلى نفسه فأردنا أن نجعله وليّ عهدنا ليكون دعاؤه إلينا ، ولنعرف ما يخالفه والملك لنا ، وليعتقد فيه المعترفون به انه ليس مما ادعى في قليل ولا كثير ، وأن هذا الأمر لنا من دونه ، وقد خشينا إن تركناه على تلك الحالة أن يتفق علينا منه ما لا نسدّه ، ويأتي علينا ما لا نطيقه ، والآن وإذ قد فعلنا به ما قد فعلنا وأخطأنا في أمره ما أخطأنا وأشرفنا من الهلاك - بالتنويه به - على ما أشرفنا ، فليس يجوز التهاون في أمره ، ولكنا نحتاج أن نضع منه قليلا قليلا حتى نصوّره عند الرعايا بصورة من لا يستحق هذا الأمر ، ثم ندبّر فيه بما يحسم عنا مواد بلائه " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) فرائد السمطين ج 2 ص 214 ، ورواه المجلسي في البحار ج 49 ص 182 .
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 259 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني