ولكنه عزّوجل يجازيهم جزاء الخديعة تعالى الله عمّا يقول الظالمون علواً كبيراً " .
وسئل عن قوله عزّوجل : ( نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ ) ( 1 ) فقال : " إن الله تبارك وتعالى لا يسهو ولا ينسى ، انّما يسهو وينسى المخلوق المحدث ألا تسمعه عزّوجل يقول : ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً ) ( 2 ) وإنما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم كما قال : ( نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ) ( 3 ) وقال : ( فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَذَا ) ( 4 ) أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا أي فنجازيهم على ذلك " .
وسئل عن قول الله عزّوجل : ( فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء ) ( 5 ) قال : " ومن يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته ودار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله والثقة به والسكون إلى ما وعده من ثوابه حتى يطمئن اليه ، ومن يرد أن يضلّه عن جنته ودار كرامته في الآخرة لكفره به وعصيانه له في الدنيا يجعل صدره ضيقاً حرجاً حتى يشك في كفره ويضطرب في اعتقاد قلبه حتى يصير كأنما يصعّد في السماء ، وكذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون " .
قال أبو الصلت الهروي : " سأل المأمون الرضا عليه السّلام عن قول الله عزّوجل : ( وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 67 .
( 2 ) سورة مريم : 64 .
( 3 ) سورة الحشر : 19 .
( 4 ) سورة الأعراف : 51 .
( 5 ) سورة الأنعام : 125 .