تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فتحركوا ، فقال الرضا عليه السّلام : على رسلكم فما هذه لكم انما هي لبلد كذا ، فما زالت حتى جاءت عشرة سحائب وعبرت ، ويقول علي بن موسى الرضا عليهما السلام : على رسلكم ليست هذه لكم انما هي لبلد كذا ، ثم أقبلت سحابة حادية عشر ، فقال : يا أيها الناس هذه بعثها الله لكم فاشكروا الله على تفضّله عليكم ، وقوموا إلى مقاركم ومنازلكم فإنها مسامتة لرؤوسكم ممسكة عنكم إلى أن تدخلوا مقاركم ، ثم يأتيكم من الخير ما يليق بكرم الله عزّوجل . ونزل الرضا عن المنبر وانصرف الناس ، فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا من منازلهم ، ثم جاءت بوابل المطر فملأت الأودية والحياض والغدران والفلوات ، فجعل الناس يقولون : هنيئاً لولد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كرامات الله ثم برز إليهم الرضا عليه السّلام وحضرت الجماعة الكثيرة منهم فقال : يا أيها الناس : اتقوا الله في نعم الله عليكم فلا تنفروها عنكم بمعاصيه ، بل استديموها بطاعته وشكره على نعمه وأياديه ، واعلموا أنكم لا تشكرون الله عزّوجل بشئ بعد الإيمان بالله وبعد الاعتراف بحقوق أولياء الله من آل محمّد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أحبّ اليه من معاونتكم لإخوانكم المؤمنين على دنياهم التي هي معبر لهم تعبر بهم إلى جنان ربهم فان من فعل ذلك كان من خاصة الله تعالى ، وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في ذلك قولا ينبغي للعاقل أن يزهد في فضل الله عليه فيه إن تأمله وعمل عليه ، قيل : يا رسول الله هلك فلان يعمل من الذنوب كيت وكيت فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : بل قد نجا ، ولا يختم الله عمله إلاّ بالحسنى ، وسيمحوا الله عنه السيئات ويبدلها له حسنات ، انه كان مرّة يمر في طريق وعرض له مؤمن قد انكشفت عورته وهو لا يشعر ، فسترها عليه ولم يخبره بها مخافة أن يخجل ، ثم إن ذلك المؤمن عرفه في مهواة فقال له أجزل الله لك الثواب ، وأكرم لك