وفي رواية إبراهيم بن العباس : " وكان عليه السّلام قليل النوم بالليل كثير السهر يحيى أكثر لياليه من أولها إلى الصبح ، وكان كثير الصيام فلا يفوته صيام ثلاثة أيام في الشهر ويقول : ذلك صوم الدهر " ( 1 ) .
قال عبد السلام بن صالح الهروي : " جئت إلى باب الدار التي حبس فيها الرضا عليه السّلام بسرخس وقد قيّد فاستأذنت عليه السجان ، فقال : لا سبيل لك اليه ، قلت : ولم ؟ قال : لأنه ربما صلى في يومه وليلته ألف ركعة ، وإنما ينفتل من صلاته ساعة في صدر النهار وقبل الزوال وعند اصفرار الشمس ، فهو في هذه الأوقات قاعد في مصلاه ويناجي ربه ، قال : فقلت له : فاطلب لي منه في هذه الأوقات إذناً عليه ، فاستأذن لي ، فدخلت عليه وهو قاعدٌ في مصلاه متفكراً ، قال أبو الصلت : فقلت له : يا ابن رسول الله ما شئ يحكيه عنكم الناس ؟ قال : وما هو ؟ قلت : يقولون إنكم تدّعون أن الناس لكم عبيد ، فقال : اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت شاهد بأني لم أقل ذلك قط ولا سمعت أحداً من آبائي قاله قط ، وأنت العالم بما لنا من المظالم عند هذه الأمة وإن هذه منها ، ثم أقبل عليّ ، فقال لي : يا عبد الله إذا كان الناس كلهم عبيدنا على ما حكوه عنا فممن نبيعهم ؟ قلت : يا ابن رسول الله صدقت ، ثم قال : يا عبد السلام ، أمنكر أنت لما أوجب الله تعالى لنا من الولاية كما ينكره غيرك ؟ قلت : معاذ الله ، بل أنا مقرّ بولايتكم " ( 2 ) .
روى الحمويني بإسناده عن الحاكم محمّد بن عبد الله البيع قال : " قال بعضهم حججت سنة مع علي بن موسى الرضا عليه السّلام ، فسمعته بالموقف يدعو بهذا الدعاء :
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 184 رقم 7 .
( 2 ) المصدر ص 183 رقم 6 .