إذا أبصرتك العين من بعد غاية * وعارض فيك الشك أثبتك القلب
ولو أن قوماً أمّموك لقادهم * نسيمك حتى يستدل به الركب " ( 1 )
قال محمّد بن يحيى الفارسي : " نظر أبو نواس إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السّلام ذات يوم ، وقد خرج من عند الخليفة على بغلة له ، فدنا منه أبو نواس وسلم عليه وقال : يا ابن رسول الله قد قلت فيك أبياتاً فأحبّ أن تسمعها مني ، قال : هات فأنشأ يقول :
مطهرون نقيّاتٌ ثيابهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
من لم يكن علوياً حين تنسبه * فما له في قديم الدهر مفتخر
والله لما بدا خلقاً فأتقنه * صفّاكم واصطفاكم أيها البشر
وأنتم الملأ الأعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور
فقال الرضا عليه السّلام : قد جئت بأبيات ما سبقك إليها أحد ، ثم قال : يا غلام ، هل معك من نفقتنا شئ ؟ فقال : ثلاث مائة دينار ، فقال : أعطها إياه ، ثم قال عليه السّلام : لعله استقلّها ؟ يا غلام سق اليه البغلة " ( 2 ) .
قال الحمويني : " الإمام الثامن مظهر خفيات الأسرار ، ومبرز خبيّات الأمور الكوامن ، منبع المكارم والميامن ، ومتبع الأعالي الحضارم والأيامن ، منيع الجناب ، رفيع القباب ، وسيع الرحاب ، هموم السحاب عزيز الألطاف ، غزير الأكناف أمير الأشراف ، قرة عين آل ياسين وآل عبد مناف ، السيد الطاهر المعصوم ، والعارف بحقائق العلوم ، والواقف على غوامض السر المكتوم ، والمخبر بما
هامش
( 1 ) فرائد السمطين ج 2 ص 202 رقم 481 ورواه الصدوق في العيون ص 144 رقم 11 .
( 2 ) فرائد السمطين ج 2 ص 201 رقم 480 ، ورواه الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السّلام ج 2 ص 143 الباب 40 الرقم 10 ، والشبلنجي في نور الأبصار ص 178 .