تخبرني بها ولا تضجر ، فقال له : سل ، فقال : خبروني إنكم تقولون إن جميع المسلمين عبيدنا وجوارينا وإنكم تقولون من يكون لنا عليه حق ولا يوصله إلينا فليس بمسلم ؟ فقال له موسى عليه السّلام : كذب الذين زعموا أننا نقول ذلك ، وإذا كان الأمر كذلك ، فكيف يصح البيع والشراء عليهم ، ونحن نشتري عبيداً وجواري ونعتقهم ونقعد معهم ونأكل معهم ونشتري المملوك ونقول له : يا بني وللجارية يا بنتي ونقعدهم يأكلون معنا تقرباً إلى الله سبحانه ، فلو أنهم عبيدنا وجوارينا ما صح البيع والشراء وقد قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لما حضرته الوفاة : الله الله في الصلاة وما ملكت ايمانكم ، يعني : صلوا وأكرموا مماليككم وجواريكم ونحن نعتقهم ، وهذا الذي سمعته غلط من قائله ودعوى باطلة ، ولكن نحن ندّعي أن ولاء جميع الخلائق لنا - يعني ولاء الدين - وهؤلاء الجهال يظنونه ولاء الملك حملوا دعواهم على ذلك ، ونحن ندّعي ذلك لقول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وما كان يطلب بذلك إلا ولاء الدين ، والذي يوصلونه إلينا من الزكاة والصّدقة فهو حرام علينا مثل الميتة والدم ولحم الخنزير .
وأما الغنائم والخمس من بعد موت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقد منعونا ذلك ونحن محتاجون إلى ما في يد بني آدم الذين لنا ولاؤهم بولاء الدين ليس بولاء الملك ، فان نفذ إلينا أحد هدية ولا يقول إنها صدقة نقبلها لقول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي لي كراع لقبلت ، والكراع اسم القرية والكراع يد الشاة ، وذلك سنة إلى يوم القيامة ، ولو حملوا إلينا زكاة وعلمنا أنها زكاة رددناها وإن كانت هديّة قبلناها . ثم إن هارون أذن له في الانصراف فتوجّه إلى الرقة . ثم تقولوا عليه أشياء ، فاستعاده هارون وأطعمه
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 158
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٥٨