وانتهب ما فيها من ثقلنا ، ولم ترع لرسول الله حرمة في أمرنا . إنّ يوم الحسين أقرح جفوننا وأسبل دموعنا وأذل عزيزنا بأرض كرب وبلاء وأورثنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء ، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون فان البكاء عليه يحط الذنوب العظام ، ثم قال : كان أبي إذا دخل شهر المحرم لا يُرى ضاحكاً وكانت الكآبة تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام ، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبة وحزنه وبكائه ويقول : هو اليوم الذي قتل فيه الحسين " ( 1 ) .
وروى باسناده عن الريان بن شبيب ، قال : " دخلت على الرضا عليه السّلام في أول يوم من المحرم ، فقال لي : يا ابن شبيب أصائم أنت ؟ فقلت : لا ، فقال إن هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريا ربه عزّوجل فقال : ( رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء ) فاستجاب الله له وأمر الملائكة فنادت زكريا وهو قائم يصلي في المحراب ( أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى ) فمن صام هذا اليوم ، ثم دعا الله عزّوجل استجاب الله له كما استجاب لزكريا ثم قال : يا ابن شبيب إنّ المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته ، فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها ولا حرمة نبيها صلّى الله عليه وآله وسلّم ، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته وسبوا نساءه وانتهبوا ثقله فلا غفر الله لهم ذلك أبداً ، يا ابن شبيب إنّ كنت باكياً لشئ فابك للحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام فإنه ذبح كما يذبح الكبش ، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ما لهم في الأرض شبيهون ، ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله ، ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فوجدوه قد قتل ، فهم عند قبره شعث غبر
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق المجلس السابع والعشرون ص 128 الحديث 2 .