قال المجلسي : " ثم سار حتى نزل بكربلاء فقال : أيُ موضع هذا ؟ فقيل : هذه كربلاء يا ابن رسول الله ، فقال عليه السّلام : هذا والله يوم كرب وبلاء وهذا الموضع الذي يهراق فيه دماؤنا ويباح فيه حريمنا " ( 1 ) .
قال أبو مخنف : " وساروا جميعاً إلى أن أتوا أرض كربلاء وذلك يوم الأربعاء ، فوقفت فرس الحسين عليه السّلام من تحته فنزل عنها فركب أخرى فلم تنبعث من تحته خطوة واحدة ، ولم يزل يركب فرساً بعد فرس حتى ركب سبعة أفراس ، وهن على هذا الحال ، فلما رأى الإمام عليه السّلام ذلك الأمر الغريب قال : يا قوم ما يقال لهذه الأرض ؟ قالوا : أرض الغاضرية ، قال : فهل لها اسم غير هذا ؟ قالوا : تسمى نينوى ، قال : هل لها اسم غير هذا ؟ قال : تسمى بشاطئ الفرات ، قال : هل اسم لها غير هذا ؟ قالوا : تسمى بكربلاء ، قال : فعند ذلك تنفس الصعداء ، وقال : أرض كرب وبلاء ، ثم قال : قفوا ولا ترحلوا " ( 2 ) .
قال الدميري : " إنّ الحسين رضي الله تعالى عنه لما وصل إلى كربلاء سأل عن اسم المكان فقيل له كربلاء ، فقال : ذات كرب وبلاء ، لقد مر أبي بهذا المكان عند مسيره إلى صفين وأنا معه فوقف وسأل عنه فأخبروه باسمه فقال : ها هنا محط رحالهم ، هنا مهراق دمائهم ، فسئل عن ذلك فقال : نفر من آل محمّد ينزلون ها هنا ، ثم أمر عليه السّلام بأثقاله فحطت في ذلك المكان " ( 3 ) .
قال المجلسي : " جمع الحسين عليه السّلام ولده وإخوته وأهل بيته ، ثم نظر إليهم فبكى ساعة ، ثم قال : اللهم إنّا عترة نبيك محمّد وقد أخرجنا وطردنا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 44 ص 315 الطبعة الحديثة .
( 2 ) مقتل أبي مخنف ص 137 .
( 3 ) حياة الحيوان ج 1 ص 60 .