وأزعجنا عن حرم جدنا ، وتعدت بنو أمية علينا ، اللهم فخذلنا بحقنا ، وأنصرنا على القوم الظالمين .
قال : فرحل من موضعه حتى نزل في يوم الأربعاء أو يوم الخميس بكربلا وذلك في الثاني من المحرم سنة إحدى وستين .
ثم أقبل على أصحابه ، فقال : الناس عبيد الدنيا والدين لعقٌ على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم ، فإذا محصّوا بالبلاء قلّ الديانون .
ثم قال أهذه كربلاء ؟ فقالوا : نعم يا ابن رسول الله . فقال : هذا موضع كرب وبلاءها هنا مناخ ركابنا ومحط رحالنا ومقتل رجالنا ومسفك دمائنا ، قال : فنزل القوم . وأقبل الحر حتى نزل حذاء الحسين عليه السّلام في ألف فارس ، ثم كتب إلى ابن زياد يخبره بنزول الحسين بكربلاء " ( 1 ) .
21 - حائر الحسين عليه السّلام ( 2 ) : قد نعتت البقعة التي دفن فيها الحسين
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 44 ص 383 الطبعة الحديثة .
( 2 ) قال الدكتور عبد الجواد الكليدار : " الحائر لغة اسم فاعل من حار يحير حيراً ، من تحير الماء إذا اجتمع ودار . ومن تحيرت الأرض بالماء إذا امتلأت ، جمعه حوران وحيران على الأشهر ، وهو الموضع المطمئن الوسط المرتفع الحروف كما وصفه اللغويون ، وبعبارة أخرى هو محل منخفض مستو تعلو جوانبه وأطرافه على شكل حوض ذي حور يجتمع اليه المياه كلما نزلت الأمطار من السماء أو فاضت عن الزروع ، وسمي الموضع حائراً لأنه كلما هب النسيم على سطحه تموجت المياه المحصورة فيه على شكل حلقات تتوسع الواحدة تلو الأخرى حتى تنتهي إلى أطراف الغدير فيتردد الماء ويتحير كأنه لا يدري كيف يجري أو أين يسير ، وحيرة الماء بين الجوانب والأطراف ورجوعه بهذا النحو من أقصاه إلى أدناه في مجتمعه هي التي منحته اسم الحائر ، ولعل كربلاء أو بعض أجزائها سميت بهذا الاسم منذ القديم ، لما كان في أرضها من المنخفضات التي يسيب إليها مسيل ماء الأمطار " . ( تاريخ كربلا وحائر الحسين ص 26 الطبعة الثانية ) .
وقال ياقوت الحموي : " والحائر : قبر الحسين بن علي رضي الله عنه " . ( معجم البلدان ج 2 ص 208 ) . وقال ابن منظور : " والحائر : كربلاء " . ( لسان العرب ج 4 ص 223 ) .
وقال الفيومي : " والحائر معروف ، قيل سمّي بذلك لأن الماء يحار فيه ، أي يتردد " . ( المصباح المنير ، كلمة حار ص 74 ) .
وقال صفي الدين البغدادي : " الحائر موضع قبر الحسين رضي الله عنه لأنه موضع مطمئن الوسط مرتفع الحروف " . ( مراصد الاطلاع ج 1 ص 373 ) .
وقال الطريحي : " والحائر : وهو في الأصل مجمع الماء ويراد به حائر الحسين عليه السّلام وهو ما حواه سور المشهد على مشرفها السلام " . ( مجمع البحرين " كلمة حير " ) .