دمه ، وهو لم يشرك بالله شيئاً . . .
فقال ابن عباس : ما أقول فيهم إلاّ أنهم كفروا بالله ورسوله لا يأتون الصلاة إلاّ وهم كسالى ( يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلا * مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء ) ( 1 ) فعلى مثل هؤلاء تنزل البطشة الكبرى ، وأما أنت أبا عبد الله فإنك رأس الفخار ابن رسول الله وابن وصيه وفرخ الزهراء نظيرة البتول ، فلا تظن يا ابن رسول الله بأن الله غافل عما يعمل الظالمون . وأنا أشهد أن من رغب عن مجاورتك ومجاورة بنيك فما له في الآخرة من خلاق . فقال الحسين : اللهم اشهد .
فقال ابن عباس : جعلت فداك يا ابن رسول الله كأنك تنعى إليّ نفسك وتريد مني أن أنصرك ، فوالله الذي لا إله إلاّ هو لو ضربت بين يديك بسيفي حتى ينقطع وتنخلع يداي جميعاً لما كنت أبلغ من حقك عشر العشير ، وها أنا بين يديك فمرني بأمرك . فقال ابن عمر : اللهم عفواً ، ذرنا من هذا يا ابن عباس .
ثم أقبل ابن عمر على الحسين وقال له : مهلا أبا عبد الله عما أزمعت عليه ، وارجع معنا إلى المدينة وادخل في صلح القوم ولا تغب عن وطنك وحرم جدك ، ولا تجعل لهؤلاء القوم الذين لا خلاق لهم على نفسك حجةً وسبيلا ، وإن أحببت أن لا تبايع فإنك متروك حتى ترى رأيك ، فإن يزيد بن معاوية عسى أن لا يعيش إلا قليلا ، فيكفيك الله أمره ، فقال الحسين : أف لهذا الكلام أبداً ما دامت السماوات والأرض ، أسألك بالله يا أبا عبد الرحمن أعندك إنّي على خطأ من أمري هذا ؟ فان كنت على خطأ فردني عنه فإني أرجع وأسمع وأطيع ، فقال ابن عمر : اللهم لا ولم
هامش
( 1 ) سورة النساء : 142 - 143 .