قال أبو محنف : " وأنشأ يقول :
إذا المرء لا يحمي بنيه وعرسه * وعترته كان اللئيم المسببا
ومن دون ما يبغي يزيد بنا غداً * نخوض بحار الموت شرقاً ومغرباً
ونضرب ضرباً كالحريق مقدماً * إذا ما رآه ضيغم فر مهرباً
قال : ثم توجه سائراً . . . حتى أتى مكة فلما أشرف عليها قال : اللهم خذلي بحقي وقر عيني رب اهدني سواء السبيل " ( 1 ) .
قال الخوارزمي : " فلما نظر إلى جبال مكة من بعيد جعل يتلو هذه الآية ( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ ) ( 2 ) . . . ولما دخل الحسين مكة فرح به أهلها فرحاً شديداً وجعلوا يختلفون اليه غدوة وعشية ، وكان قد نزل بأعلى مكة وضرب هناك فسطاطاً ضخماً . ونزل عبد الله بن الزبير داره بقيقعان . ثم تحول الحسين إلى دار العباس ، حوّله إليها عبد الله بن عباس ، وكان أمير مكة من قبل يزيد يومئذ عمر ( 3 ) بن سعد بن أبي وقاص ، فأقام الحسين مؤذناً يؤذن رافعاً صوته فيصلي بالناس ، وهاب ابن سعد أن يميل الحجاج مع الحسين لما يرى من كثرة اختلاف الناس اليه من الآفاق . فانحدر إلى المدينة وكتب بذلك إلى يزيد ، وكان الحسين أثقل خلق الله على عبد الله بن الزبير لأنه كان يطمع أن يتابعه أهل مكة ، فلما قدم الحسين اختلفوا إليه وصلوا معه ، ومع ذلك فقد كان عبد الله يختلف اليه بكرةً وعشية ويصلي معه .
قال : وبلغ أهل الكوفة أن الحسين سار إلى مكة ، وأقام الحسين بمكة باقي
هامش
( 1 ) هامش مهيّج الأحزان ص 106 .
( 2 ) سورة القصص : 22 .
( 3 ) هذا سهو ، المشهور إنّ الأمير هو عمرو بن سعيد بن العاص المعروف ب ( الأشدق ) .