وقال : " وذكر شيخ الإسلام الحاكم الجشمي أن أمير المؤمنين علياً لما سار إلى صفين نزل بكربلا ، وقال لابن عباس : أتدري ما هذه البقعة ؟ قال : لا قال : لو عرفتها لبكيت بكائي ، ثم بكى بكاء شديداً ، ثم قال : ما لي ولآل أبي سفيان . ثم التفت إلى الحسين ، وقال : صبراً يا بني ، فقد لقي أبوك منهم مثل الذي تلقى بعده " ( 1 ) .
مسير الحسين من المدينة إلى مكة ومنها إلى كربلاء
روى المجلسي بإسناده عن عبد الله بن منصور ، وكان رضيعاً لبعض ولد زيد ابن عليّ قال : " سألت جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين فقلت : حدثني عن مقتل ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال : حدثني أبي عن أبيه عليهما السلام قال : لما حضرت معاوية الوفاة دعا ابنه يزيد لعنه الله فأجلسه بين يديه فقال له : يا بني إنّي قد ذللّت لك الرقاب الصعاب ووطدت لك البلاد وجعلت الملك وما فيه لك طعمة ، وإني أخشى عليك من ثلاثة نفر يخالفون عليك بجهدهم وهم : عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن الزبير ، والحسين بن علي .
فأما عبد الله بن عمر فهو معك فالزمه ولا تدعه ، وأما عبد الله بن الزبير فقطعه إنّ ظفرت به إرباً إرباً ، فإنه يجثو لك كما يجثو الأسد لفريسته ويواربك مؤاربة الثعلب للكلب .
وأما الحسين فقد عرفت حظه من رسول الله ، وهو من لحم رسول الله ودمه ، وقد علمت لا محالة أن أهل العراق سيخرجونه إليهم ثم يخذلونه ويضيعونه ، فان
هامش
( 1 ) مقتل الحسين ج 1 ص 161 وص 162 .