المؤنة عليك ، وأنت ابن سلالة النبوة ، ورضيع لبان الحكمة وقد صرت إلى روح وريحان وجنة نعيم .
أعظم الله لنا ولكم الأجر عليه ، ووهب لنا ولكم السلوة وحسن الأسى عليه " ( 1 ) .
قال الخوارزمي : " وقال الحسين يرثي أخاه الحسن
أأدهن رأسي أم أطيب محاسني * ورأسك معفور وأنت تريب
وأستمتع الدنيا بشئ أحبه * بلى كل ما أدنى إليك حبيب
فلا زلت أبكي ما تغنّت حمامة * عليك وما هبت صبا وجنوب
وما هملت عين من الماء قطرة * وما اخضرّ في دوح الحجاز قضيب
بكائي طويل والدموع غزيرة * وأنت بعيد والمزار قريب
وليس حريباً من أصيب بماله * ولكن من وارى أخاه حريب
غريب وأطراف البيوت تحوطه * ألا كل من تحت التراب غريب
فلا يفرح الباقي ببعد الذي مضى * فكل فتى للموت فيه نصيب " ( 2 )
وروى ابن عساكر بإسناده عن عمر بن علي بن أبي طالب ، قال : " لما قبض الحسن بن علي بن أبي طالب وقف على قبره أخوه محمّد بن علي فقال : يرحمك الله أبا محمّد ، فان عزت حياتك لقد هدت وفاتك ولنعم الروح روح تضمنه بدنك ، ولنعم البدن بدن تضمنه كفنك ، وكيف لا يكون هذا ؟ وأنت سليل الهدى وحليف أهل التقى ، وخامس أصحاب الكساء ، غذتك أكف الحق وربيت في حجور الإسلام ورضعت ثدي الإيمان ، فطبت حياً وميتاً ، وإن كانت أنفسنا غير طيبة
هامش
( 1 ) ترجمة الإمام الحسن من تاريخ مدينة دمشق ص 233 رقم 369 .
( 2 ) مقتل الحسين ج 1 ص 142 .