طست وترفع أخرى نحواً من أربعين يوماً " ( 1 ) .
وروى محب الدين الطبري بإسناده عن قتادة قال : " دخل الحسين على الحسن ، فقال : يا أخي ، إنّي سقيت السم ثلاث مرات ، لم أسق مثل هذه المرة إنّي لأضع كبدي ، فقال الحسين : من سقاك يا أخي ؟ فقال : ما سؤالك عن هذا تريد أن تقتلهم ؟ أكلهم إلى الله عزّوجل .
وعن عمر بن إسحاق ، قال : كنا عند الحسن فدخل المخدع ثم خرج ، فقال : لقد سقيت السم مراراً ما سقيته مثل هذه المرة ولقد لفظت طائفة من كبدي ( 2 ) فرأيتني أقلبها بعود ، فقال له الحسين : أي أخ ، من سقاك ؟ قال : وما تريد إليه ؟ أتريد أن تقتله قال : نعم قال . لئن كان الذي أظن فالله أشد نقمة وإن كان غيره فلا
هامش
( 1 ) ترجمة الإمام الحسن من تاريخ مدينة دمشق ص 210 رقم 340 .
( 2 ) قال العلامة الشيخ باقر شريف القرشي : " لقد نصت الرواية - على تقدير ثبوتها - أن السم أثر في كبد الإمام عليه السّلام حتى قاء بعضاً منه ، وقد تحقق في الطب الحديث أن السم لا يوجب قئ الكبد وإنما يحدث التهاباً بالمعدة وتهيجاً في الأمعاء إذا كان التسمم حاداً وإذا كان غير حاد فإنه يؤدي إلى هبوط في ضغط الدم ، إلى التهاب في الأعصاب وقد يودي في أحوال نادرة إلى التهاب كبدي وغير ذلك من العوارض التي نص عليها الأطباء المختصون في الطب العدلي ، وقد يتوهم أن هذا يتصادم مع ما جاء في الرواية ، وهو مدفوع ، فان الكبد في الاستعمالات العربية يطلق على الجهاز الخاص في الجانب الأيمن الذي يفرز الصفراء ، كذلك يطلق على ما في الجوف بكامله كما جاء في ( القاموس ) وفي ( تاج العروس ) ما نصه : وربما سمى الجوف بكامله كبداً حكاه ابن سيده عن كراع أنه ذكره في المنجد وأنشد :إذا شاء منهم ناسئ مد كفه * إلى كبد ملساء أو كلفل نهدقال : ومن المجاز الكبد الجنب ، وفي الحديث : فوضع يده على كبده وإنما وضعها على جنبه من الظاهر ، وفي حديث مرفوع : " وتلقى الأرض أفلاذ كبدها " أي تلقى ما خبئ في بطنها من الكنوز والمعادن فاستعار لها الكبد وجاء ذلك أيضاً في ( لسان العرب ) وعلى ذلك فيكون المراد من الرواية أنه ألقى من جوفه قطعاً من الدم المتخثر تشبه الكبد ، وبهذا ظهر عدم التنافي بين الرواية وبين ما ذكره الأطباء فيما نحسب ، والله العالم .
( حياة الإمام الحسن ج 2 ص 475 ) .