منكم فليكتبه " ( 1 ) .
قال محمّد بن طلحة الشافعي : " قال الحسن بن علي : علم الناس علماً وتعلم علم غيرك ، فتكون قد أبقيت علمك وعلمت مالم تعلم " ( 2 ) .
وبلغ من حرصه على تعليم الناس وتربيتهم وتهذيبهم أنه وعظ جنادة وهو على فراش الموت ، وطلب من عمير بن إسحاق أن يسأله عن مسائله التي تهمه .
فقد روى ابن عساكر عن عمير قال : " دخلت أنا ورجل على الحسن بن علي نعوده ، فقال : يا فلان ، سلني ، قال : لا والله لا نسألك حتى يعافيك الله ثم نسألك قال : ثم خرج إلينا ، فقال : سلني قبل أن لا تسألني قال : بل يعافيك الله ثم أسألك قال : لقد ألقيت طائفه من كبدي وأني قد سقيت السم مراراً فلم أسق مثل هذه المرة قال : ثم دخلت عليه من الغد ، وهو يجود بنفسه والحسين عند رأسه قال : يا أخي من تتهم ؟ قال : لم ؟ لتقتله ؟ قال : نعم قال : إنّ يكن الذي أظن فالله أشد بأساً وأشدُ تنكيلا ، وإلا يكن فما أحب أن يقتل بي برئ ثم قضى " ( 3 ) .
وكان سلوكه الحسن وعلمه الغزير سبباً لاعتناق الإسلام من قبل بعض أهل الكتاب ، فقد ذكر ابن سعد كاتب الواقدي أن " شمسة كانت امرأة بالمدينة نصرانية أسلمت على يد الحسن بن علي " ( 4 ) .
وقد ذكر ابن عساكر جملةً ممن روى عن الإمام الحسن عليه السّلام فقال : " روى عنه ابنه الحسن بن الحسن والمسيب بن نجبة وسويد بن غفلة والعلاء بن
هامش
( 1 ) ترجمة الإمام الحسن من تاريخ مدينة دمشق ص 167 و 168 رقم 283 و 284 .
( 2 ) مطالب السؤول ص 177 .
( 3 ) ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من تاريخ مدينة دمشق ص 208 رقم 336 .
( 4 ) الطبقات الكبرى ج 5 ص 210 .