والله إني لأرجو أن لا يكون عليه بأس ، قال : فلم تبكين إذاً أعلي تبكين ؟ والله لقد أرهقت السيف ونفيت الخوف وخنثت الأجل وقطعت الأمل وضربته ضربة لو كانت بأهل عكاظ - ويقال : بربيعة ومضر - لأتت عليهم ، والله لقد سممته شهراً فان اخلفني فأبعده الله سيفاً وأسحقه ( 1 ) .
وقال الحسن بن بزيع : إنّ علياً خرج في الليلة التي ضرب في صبيحتها في السحر وهو يقول :
اشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيك
ولا تجزع من الموت * إذا حلّ بواديك
فلما ضربه ابن ملجم قال : فزت ورب الكعبة ، وكان آخر ما تكلم به : ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة شَرّاً يَرَهُ ) " ( 2 ) .
روى المتقي باسناده عن الحسن والحسين إنّ علياً قال : " لقيني حبيبي في المنام - يعني نبيّ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم - فشكوت إليه ما لقيت من أهل العراق بعده ، فوعدني الراحة منهم إلى قريب ، فلما لبث إلاّ ثلاثاً " ( 3 ) .
قال محمّد بن علي : إن علياً لما ضربه ابن ملجم ، أوصى بنيه ، ثم لم ينطق إلاّ بلا إله إلاّ الله حتى قبضه الله ( 4 ) .
وروى عبد الرحمان بن جندب بن عبد الله عن أبيه ، قال : لما فرغ علي من وصيته قال : اقرأ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، ثم لم يتكلم بشئ إلاّ إله الله
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ج 2 ص 494 و 495 رقم 529 و 530 .
( 2 ) أنساب الأشراف للبلاذري ج 2 ص 499 رقم 543 .
( 3 ) منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 ص 61 .
( 4 ) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 307 رقم 1406 و 1407 .