أهل بيت وحفظ فيكم نبيكم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، استودعكم الله واقرأ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، ثم لم يتكلم بشئ بعد ذلك إلاّ بلا إله إلاّ الله ، محمدٌ رسول الله حتى قُبض ، رحمة الله ورضوانه عليه " ( 1 ) .
قال عوانة بن الحكم : " لما ضرب عبد الرحمن بن ملجم علياً وحمل إلى منزله أتاه العوّاد ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ثم قال : كل امرئ ملاق ما يفرّ منه في فراره ، والأجل مساق النفس والهرب منه موافاته ، كم اطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر ، فأبى الله إلاّ اخفائه ، هيهات علم مخزون .
أما وصيتي إياكم ، فالله عزّوجل لا تشركوا به شيئاً ومحمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم لا تضيعوا سنته ، أقيموا هذين العمودين وخلاكم ذم ما لم تشردوا . حمل كل أمري مجهوده وخفف عن الجهلة برب رحيم ودين قويم وإمام عليم . كنا في مهب رياح وذرى أغصان وتحت ظل غمامة اضمحل مركدها فمحطها عاف ، جاوركم بدني أيّاماً تباعاً هم هوى ، فستعقبون من بعده جثة حواءً ساكنة بعد حركة ، كاظمة بعد نطوق ، ليعظكم هدوئي وخفوت اطراقي وسكون أطرافي إنّه أوعظ للمعتبرين من نطق البليغ وداعيكم وداع امرئ مرصد للتلاق ، غداً ترون أيامي ويكشف لكم عن سرائري ، لن يحاشي الله إلاّ أن أتزلفه بتقوى فيغفر عن فرط موعود عليكم السلام إلى يوم اللزام ، إن ابق فأنا ولي دمي وإن أفن فالفناء ميعادي ، العفو لي قربة ولكم حسنة ، فاعفوا عفا الله عنا وعنكم ، ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ثم قال عليه السّلام :
هامش
( 1 ) نظم درر السمطين ص 145 ، ورواه ابن كثير في البداية والنهاية ج 7 ص 327 .