أزيد منه ، فغضب عقيل من ذلك فأحمى له أمير المؤمنين حديدة ، ثم قربها من خده وهو غافل فجزع لذلك عقيل وتأوّه فقال له أمير المؤمنين : مالك تجزع من هذه الحديدة المحمية وتعرضني لنار جهنم ؟ فقال عقيل : والله لأذهبن إلى من يعطيني تمراً ويطعمني تمراً ويوسعني براً ، ثم فارقه ولحق بمعاوية ، قال ابن عبد البر : ويزعمون أن معاوية قال يوماً بحضرة عقيل : هذا أبو يزيد لولا علمه بأني خيرٌ له من أخيه لما أقام عندنا وتركه ، فقال عقيل : أخي خير لي في ديني ، وأنت خيرٌ لي في دنيا ، وقد آثرت دنياي ، وأسأل الله خاتمة الخير " ( 1 ) .
محمّد حبيب الله الشنقيطي ( 2 )
قال الشنقيطي : " والأحاديث الواردة في فضله ، وخصائصه ، وعلمه ، وقضائه ، وشدة ذوقه ، ومعرفته دقائق الحساب وشجاعته ، وأفضليته ، وتزويجه بفاطمة الزهراء وحال الناس في محبته وزهده ، وتقشفه ، ووصاياه واختصاصه بكون ذرية رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الباقية بعده من عقبه وشقاوة قاتله أكثر من أن تحصى .
وقال : أما علمه - رضي الله عنه - فمما لا خلاف فيه بين الصحابة فمن بعدهم . إنّه كان من أعلم الصحابة وأدقهم نظراً في العويصات وأنه هو أقضاهم كما هو صريح قول رسول الله أقضاكم علي بن أبي طالب ، رواه ابن عبد البر وغيره . وقد قال الإمام النووي في تهذيب الأسماء واللغات : وأما علمه فكان من العلوم بالمحل العالي ، روى عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خمسمائة حديث وستة وثمانين
هامش
( 1 ) وسيلة المآل ص 418 .
( 2 ) المحدث والمدرس في الحرمين الشريفين والجامع الأزهر الشيخ محمّد حبيب الله الشنقيطي مؤلف كفاية الطالب لمناقب علي بن أبي طالب عليه السّلام ولم يذكر فيه حديثاً إلاّ مخرجاً لأصوله الصحاح .