ويتيماً وأسيراً ، وكان من المؤثرين على أنفسهم وإن كانت بهم خصاصة ، وكان من الكاظمين الغيظ ، والعافين عن الناس ، وكان من الصابرين على البأساء والضراء ، وكان ممن قسم بالسوية ، وعدل في الرعية ولم يرزأ شيئاً من مال الله ، ولم تدع عليه زلة ولا تهمة ولا تكبر ولا حمية وفيه نزلت : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ( 1 ) تصديقاً لقول رسول الله " من كنت مولاه فعلي مولاه " إذ قرن الله ولايته بولاية رسوله .
وفيه نزلت : ( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ * أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ( 2 ) ( وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ) ( 3 ) وكان إذا اجتمع عنده مال من مال المسلمين ] أنفقه عليهم [ ثم قال :
هذا جناي وخياره فيه * وكل جان يده إلى فيه ( 4 )
صفى الدين الحضرمي ( 5 )
قال الحضرمي : " مناقب سيدنا علي - كرم الله وجهه ورضي الله عنه - تضاهي في الكثرة النجوم وتباهي في الشهرة الشمس في عدم الغيوم لا يحصرها قلم لو أن البحر مداد وشجر الأرض أقلام ، ولا يجمعها ضبط حاسب لو اجتهد في حسابه إلى يوم القيامة صح فيها من الأحاديث عن المصطفى صلّى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 55 .
( 2 ) سورة السجدة : 18 - 19 .
( 3 ) سورة السجدة : 20 .
( 4 ) المعيار والموازنة ص 226 .
( 5 ) صفي الدين أحمد بن الفضل باكثير الحضرمي المكي الشافعي وألف كتابه وسيلة المآل في عد مناقب الآل في مكة المكرمة زادها الله شرفاً سنة 1027 الهجرية وتوفي بها سنة 1047 .