قال القندوزي : " وفي المناقب : خطب الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه فقال : إنّ الله أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم دينه ، وأبلج بهم باطن ينابيع علمه ، فمن عرف من الأمة واجب حق إمامه ، وجد حلاوة ايمانه ، وعلم فضل طلاوة اسلامه ، لأن الله نصب الإمام علماً لخلقه ، وحجة على أهل أرضه ، ألبسه تاج الوقار ، وغشاه نور الجبار ، يمده بسبب من السماء ، لا ينقطع مواده ، ولا ينال ما عند الله إلاّ بجهة أسبابه ، ولا يقبل الله معرفة العباد إلاّ بمعرفة الإمام ، فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الوحي ومعميات السنن ومشتبهات الفتن ، فلم يزل الله تبارك وتعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسين ، من عقب كل إمام يصطفيهم لذلك ، وكل ما مضى منهم إمام نصب الله لخلقه من عقبه إماماً علماً بيناً ومناراً نيراً ، أئمة من الله يهدون بالحق ، وبه يعدلون ، وخيرة من ذرية آدم ، ونوح ، وإبراهيم ، وإسماعيل ، وصفوة من عترة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، اصطنعهم الله في عالم الذر قبل خلق جسمهم عن يمين عرشه ، مخبوءاً بالحكمة في علم الغيب عنده ، وجعلهم الله حياة الأنام ودعائم الإسلام " ( 1 ) .
وقال : " وفي المناقب : بسنده عن عبد الأعلى بن أعين ، قال سمعت جعفر الصادق - رضي الله عنه - : يقول قد ولدني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأنا أعلم كتاب الله وفيه بدء الخلق وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وفيه خبر السماء ، وخبر الأرض ، وخبر الجنة ، وخبر النار ، وخبر ما كان وما يكون ، وأنا أعلم ذلك
كله كأنما أنظر إلى كفي ، وإنّ الله يقول : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْء ) ( 2 )
هامش
( 1 ) ينابيع المودة الباب الثامن ص 23 .
( 2 ) سورة النحل : 89 .