وروى الطّيالسي باسناده عن ثابت عن أنس قال : " قالت لي فاطمة : يا أنس ، كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله التراب ؟ قال ثابت : وقالت فاطمة ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الموت ، أو قالت وهو ثقيل : يا أبتاه أنّ جبرئيل ينعاه ، يا أبتاه من ربّه ما أدناه ، يا أبتاه من جنان الفردوس مأواه ، يا أبتاه أجاب ربّاً دعاه " ( 1 ) .
قالت زينب بنت فوّاز : " ولم تضحك فاطمة عليها السّلام بعد وفاة أبيها . قال في الجمان : روى أنّ فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أعطت جارية لها صدقة بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقالت لها : امضي إلى السوق بها وقولي : من يقبل صدقة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ فمن قبلها فأتيني به ، فمضت الجارية إلى السوق وقالت : من يقبل صدقة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ فقال رجل مغربي أنا موضع صدقة آل بيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأعطته الصدقة " ( 2 ) .
قال الخوارزمي : " ولما دفن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم رجعت فاطمة إلى بيتها واجتمع إليها نساؤها فقالت : إنّا لله وإنّا اليه راجعون ، انّقطع عنّا والله خبر السّماء ثمّ أنشأت تقول :
اغبر آفاق البلاد وكوّرت * شمس النّهار وأظلم العصران
والأرض من بعد النبي حزينة * أسفا عليه كثيرة الرّجفان
فليبكه شرق البلاد وغربها * ولتبكه مضر وكل يمان
نفسي فداؤك ما لرأسك مائلا * ما وسَّدوك وسادة الوسنان
هامش
( 1 ) مسند الطيالسي ج 6 ص 197 رقم 1374 .
( 2 ) الدر المنثور ص 359 .