ووقفت على قبره فقالت :
ما ضرّ من قد شم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا
صبّت عليّ مصائب لو أنها * صبّت على الأيام صرن لياليا " ( 1 )
ودخلت فاطمة المسجد وطافت بقبر أبيها وهي تقول :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب
قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * فغاب عنّا فكل الخير محتجب
وكنت بدراً ونوراً يستضاء به * عليك ينزل من ذي العزّة الكتب
تجهمتنا رجال واستخفّ بنا * إذ غبت عنّا فنحن اليوم نغتصب
فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * منّا العيون بتهمال لها سكب " ( 2 )
فاطمة ومطالبتها بحقّها
تقدمت الزهراء سلام الله عليها إلى أبي بكر في مطالبتها بحقّها بثلاث دعاوى :
أ - النحلة . ب - الميراث . ج - سهم ذوي القربى .
قال ابن أبي الحديد : " وأعلم أنّ النّاس يظنون أن نزاع فاطمة أبا بكر كان في أمرين ، في الميراث والنحلة . وقد وجدت في الحديث أنّها نازعت في أمر ثالث ، ومنعها أبو بكر أيّاه أيضاً ، وهو سهم ذوي القربى " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مقتل الحسين ج 1 ص 80 .
( 2 ) الاحتجاج ص 92 ج 1 طبعة بيروت .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ج 16 ص 230 .