وقيل : إنّ فاطمة عليها السّلام ادّعت الميراث أولا ، ثم ادّعت النحلة ثانياً ، وليس الأمر كذلك بل الأمر بالعكس .
قال الحلبي : " ولعلّ طلب إرثها من فدك كان منها بعد أن ادّعت أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أعطاها فدكاً ، وقال لها أبو بكر : هل لك بيّنة ؟ فشهد لها علي كرم الله وجهه وأمّ أيمن ، فقال لها أبرجل وامرأة تستحقّيها ؟ " ( 1 ) .
قال السّيد المرتضى : " إنّ الكلام في النحل كان المتقدّم ظاهراً ، والرّوايات كلّها به واردة . . . لأنها في الابتداء طالبت بالنحل ، وهو الوجه الذي تستحق فدك منه ، فلما دفعت عنه طالبت ضرورة بالميراث ، لأن للمدفوع عن حقّه أن يتوصّل إلى تناوله بكلّ وجه وسبب " ( 2 ) .
أ - دعوى النحلة :
قال الله تعالى : ( وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلاَ رِكَاب وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ * مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . . . ) ( 3 ) .
ما دلّ على إنّ فدكاً ( 4 ) كانت لرسول الله خاصّة :
قال عمر في حديث : " إنّ الله عزّوجل قد خصّ رسول الله صلّى الله عليه
هامش
( 1 ) إنّسان العيون ، الشهير بالسيرة الحلبية ج 3 ص 487 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 ص 277 .
( 3 ) سورة الحشر : 6 - 7 .
( 4 ) فدك : قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان ، وقيل : ثلاثة وفيها عين فوارة ونخيل كثيرة ياقوت الحموي في ( معجم البلدان ) ج 4 ص 238 .