مولويا وحرمة الفسخ شرعا مستعملا فيه اللفظ بحسب الإرادة الاستعمالية ، وتعلق
الجد بلازمه ، وهو جواز العقد . فحرمة الفسخ شرعا وإن لا يحتمل إرادتها من الآية ،
إلا أنه
يحتمل جعلها كناية عن جواز العقد ، فدار الأمر بين كون الأمر إرشادا إلى
اللزوم ، أو كناية عن الجواز ، فأي ترجيح للأول على الثاني ؟
قلت : الاحتمال الثاني يشبه الأحجية عند العقلاء ، وجعل وجوب الوفاء
كناية عن جواز العقد أمر لا تقبله الطباع ، بل هو مستنكر عند العقلاء ، بخلاف جعله
إرشادا إلى اللزوم .
هذا لو أريد من وجوب الوفاء المعنى الكنائي فقط .
وإن أريد منه معناه الحقيقي والكنائي معا ، فمضافا إلى ما ذكرنا من عدم
احتمال كون الوجوب مولويا شرعيا ، وجعل وجوب الوفاء كناية عن الجواز أمر
مستنكر عند العقلاء ، أن أمر هذا الاستعمال أصعب من استعمال اللفظ في أكثر من
معنى واحد ، فإنه مستلزم لاجتماع اللحاظين - الاستقلالي والآلي - في لحاظ واحد .
تقريب ثالث للاستدلال بالآية للمقام وجوابه
هذا بناء على أن يراد من الوفاء أحد الوجهين ، وعلى تقدير كون الوفاء أعم
من كل واحد من الوجهين ، فيمكن تقريب الاستدلال بوجه آخر :
وهو أنه على تقدير اقتضاء الأمر بشئ للنهي عن ضده العام ، يكون الفسخ
وترك التسليم - حدوثا وبقاء - منهيا عنه ، فبمقتضى حكم العرف ، نفهم من النهي عن
ترك التسليم أنه حرام تكليفا ، ومن النهي عن الفسخ أنه حرام وضعا ، وقد ذكرنا أن
هذا ليس استعمالا في المعنيين ، بل هو استعمال في معنى واحد ، والتكليف والوضع
يفهمان من مقام الاستعمال .
ولكن قد حقق في محله : أن العقلاء لا يفهمون من الأمر بشئ النهي عن