هو العمل بما يقتضيه ذلك العقد من تسليم المال إلى من انتقل إليه والبقاء على ذلك ،
فإذن لا يجوز أخذه منه بفسخ أو غيره ، فإنه مناف للعمل بمقتضى العقد ( 1 ) .
والتقريب على هذا المبنى على أنحاء ثلاثة :
أ - أن الأمر بالوفاء بالعقد - أي العمل بما يقتضيه - كناية عن لزوم العقد ، من
باب استعمال اللفظ في اللازم بحسب الإرادة الاستعمالية وإرادة الملزوم بحسب
الجد ، فإن لازم اللزوم هو العمل بالمقتضى ، فعلى هذا التقريب يكون الأمر بالوفاء
إرشادا إلى اللزوم .
ب - أن الأمر بالوفاء بالعقد - أي العمل بما يقتضيه - تعلق بالعمل بالمقتضى
حتى بحسب الإرادة الجدية ، لكنه ليس أمرا مولويا ، بل أمر على نحو ما هو ثابت
عند العقلاء من لزوم العمل بما يقتضيه العقد ، وحيث إن بين لزوم العقد وذلك ملازمة
عند العقلاء ، فالآية تدل على لزوم العقد بالدلالة الالتزامية ، فعلى ذلك الملازمة
والطرفان كلها عقلائية . فهذا التقريب دال على اللزوم العقلائي .
ج - أن الأمر بالوفاء أمر مولوي ، إلا أن العقلاء يرون الملازمة بين وجوب
العمل بمضمون العقد ولزوم ذلك وإن لم تكن ملازمة عند العقل ، لامكان أن يكون
الفسخ محرما ومؤثرا ، فالملازمة عقلائية وإن كان الطرفان شرعيين . وعلى هذا
التقريب اللزوم أمر شرعي .
هذه هي المحتملات .
ومقتضى الجمود على اللفظ الاحتمال الثالث ، وهو الأقرب ، فإن ظاهر الأمر
الوجوب المولوي ، ومقتضى الاعتبار وفهم العقلاء أيضا من الرواية هو الاحتمال
الثاني ، أي يكون الأمر إرشادا إلى ما هو الثابت عند العقلاء ، وبالملازمة العقلائية
يستكشف اللزوم .
هامش
1 - المكاسب : 215 / سطر 13 .